ويحتمل الفرق (١) : بأن معنى الحرمة الظاهرية حرمة الشيء في الظاهر فيعاقب عليه مطلقا وإن كان مباحا في الواقع ، والقائل بالحرمة الواقعية يقول : بأنه لا حرمة ظاهرا أصلا ، فإن كان في الواقع حراما استحق المؤاخذة عليه وإلا فلا ، وليس معناها أن المشتبه حرام واقعا ، بل معناه أنه ليس فيه إلا الحرمة الواقعية على تقدير ثبوتها (٢) ، فإن هذا أحد الأقوال للأخباريين في المسألة على ما ذكره العلامة الوحيد ـ المتقدم ـ في موضع آخر ، حيث قال ـ بعد رد خبر التثليث المتقدم : بأنه لا يدل على الحظر أو وجوب التوقف ، بل مقتضاه أن من ارتكب الشبهة واتفق كونها حراما في الواقع يهلك لا مطلقا (٣) ـ : ويخطر بخاطري أن من الأخباريين من يقول بهذا المعنى ، انتهى.
ولعل هذا القائل اعتمد في ذلك على ما ذكرنا سابقا : من أن الأمر العقلي والنقلي بالاحتياط للإرشاد (٤) ، من قبيل أوامر الطبيب لا يترتب
__________________
الفرق بينه وبين الحرمة الظاهرية واضحا ، لوضوح الفرق بين مؤدى الأمارة ، والأصل ولعل هذا هو مراد المصنف قدس سرّه. فتأمل.
(١) هذا عكس ما ذكرناه من الفرق. وهو خلاف الظاهر ، كما سيأتي.
(٢) لكن هذا خلاف ظاهر التعبير بالحرمة الواقعية ، لظهوره في ثبوتها على كل حال.
(٣) هذا مفعول لقوله : «حيث قال» وهو مقول القول.
(٤) إذا كان للإرشاد لم يصلح لإيجاب الاحتياط مع فرض حكم العقل بالبراءة ، بل يختص بالشبهات المنجزة في نفسها والتي يلزم العقل فيها بالاحتياط مع قطع النظر عن الأمر المذكور. كما تقدم عند الكلام في مفاد الأخبار. وإنما يتجه
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
