أقول : قد عرفت فيما تقدم في نقل كلام المحقق قدس سرّه (١) : أن التمسك بأصل البراءة منوط بدليل عقلي هو قبح التكليف بما لا طريق إلى العلم به ، وهذا لا دخل لإكمال الدين وعدمه ولا لكون الحسن والقبح أو الوجوب والتحريم عقليين أو شرعيين ، في ذلك.
والعمدة في ما ذكره هذا المحدث من أوله إلى آخره : تخيله أن مذهب المجتهدين التمسك بالبراءة الأصلية لنفي الحكم الواقعي (٢) ، ولم أجد أحدا يستدل بها على ذلك. نعم ، قد عرفت سابقا أن ظاهر جماعة من
__________________
مساق كلامه لتصريحه بوجوب الاحتياط عند الدوران بين الاستحباب والوجوب لإجمال النص ، إلا أن يجمع بينهما بدعوى عدم شمول حديثي الرفع والحجب لمثل ذلك ، للعلم بورود شيء فيه وإن كان مجملا.
(١) تقدم في التنبيه الأول من تنبيهات المسألة الأولى من المطلب الأول. وتقدم منا أن ما فهمه المصنف قدس سرّه من كلام المحقق في غير محله.
نعم لا يبعد كون ما فهمه المصنف قدس سرّه هو مراد غير المحقق من تمسك بالبراءة الأصلية. لكن ظاهر بعضهم كون التمسك بها من باب الاستصحاب لا من جهة حكم العقل المذكور. كما أشار له المحقق في كلام له نقلناه هناك. فراجع.
(٢) هذا لا يناسب اعترافه بجواز التمسك بالبراءة الأصلية على القول بعدم إكمال الدين ، إذ عدم إكمال الدين لا ينافي احتمال التكليف في الواقعة الشخصية ، كما لا يخفى. بل هذا لا يناسب تمسكه بحديث التوقف عن الشبهة وحديث دع ما يريبك ، فإنه صريح في إرادة التوقف ظاهرا في قبال البناء على البراءة ظاهرا ، كما يشهد به قوله : «ولم يرخصوا لنا في التمسك بالبراءة الأصلية فيما لم نعلم الحكم ..».
وبالجملة : التأمل في كلامه شاهد بإرادة البراءة الظاهرية وذكر إكمال الدين إنما هو للتمهيد ، أو لاستيفاء مباني المسألة لا لتوقف الاستدلال عليه.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
