ثم إذا لم نقل بوجوب الاحتياط ، ففي كون أصل البراءة مرجحا لما يوافقه ، أو كون الحكم الوقف (١) ، أو التساقط والرجوع إلى الأصل ، أو التخيير بين الخبرين في أول الأمر (٢) أو دائما ، وجوه (٣) ليس هنا محل ذكرها (٤) ، فإن المقصود هنا نفي وجوب الاحتياط ، والله العالم.
بقي هنا شيء ، وهو :
أن الأصوليين عنونوا في باب التراجيح الخلاف في تقديم الخبر الموافق للأصل على المخالف ، ونسب تقديم المخالف ـ وهو المسمى بالناقل (٥) ـ إلى أكثر الأصوليين بل إلى جمهورهم ، منهم العلامة قدس سرّه. وعنونوا أيضا مسألة تقديم الخبر الدال على الإباحة على الدال على الحظر والخلاف فيه ، ونسب تقديم الحاظر على المبيح إلى المشهور ، بل يظهر من
__________________
إلى ظهورهما في إمكان الرجوع للمعصوم عليهالسلام : فلا ينفع فيما نحن فيه. وتمام الكلام في مبحث التعارض. وقد ذكرنا بعض الكلام في شرح كفاية الأصول. فراجع.
(١) إن أريد من الوقف عدم العمل بكلا الخبرين فهو عبارة أخرى عن التساقط. وإن أريد منه الوقف في مقام العمل الراجع إلى الاحتياط لم يتجه جعله مبنيا على عدم وجوب الاحتياط. فلاحظ.
(٢) بحيث لو اختار أحدهما لم يجز العدول إلى الآخر في واقعة أخرى ، وهو المعبر عنه بالتخيير الابتدائي ، ويقابله التخيير الاستمراري.
(٣) مبتدأ مؤخر خبره قوله فيما سبق : «ففي كون أصل البراءة مرجحا ...»
(٤) بل محلها في مبحث التعادل والتراجيح.
(٥) يعني : الناقل عن حكم الأصل المخالف له ، ويقابله المقرر ، الذي يراد به المقرر لحكم الأصل الموافق له.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
