مع عدم العزم على ذلك من أول الأمر ، وأما معه فالظاهر صدق المعصية عند مصادفة الحرام (١) فيستحق العقاب.
فالأقوى في المسألة : عدم جواز الارتكاب إذا قصد ذلك من أول الأمر ، فإنّ قصده قصد للمخالفة والمعصية ، فيستحق العقاب بمصادفة الحرام.
والتحقيق : عدم جواز ارتكاب الكل (٢) لاستلزامه طرح الدليل الواقعي الدال على وجوب الاجتناب عن المحرم الواقعي ، كالخمر في قوله : «اجتنب عن الخمر» (٣) ، لأن هذا التكليف لا يسقط من المكلف
__________________
في الوجه المذكور ضعف الاحتمال تعين البناء على المنع من الارتكاب بمقدار يقوى معه احتمال المخالفة لكثرة الأطراف المرتكبة. وأما الوجه الثاني فهو يقتضي جواز الارتكاب ، لأنه مع فرض عدم المنجز للحرمة الواقعية لا موجب للاجتناب عن شيء من الاطراف.
(١) لم يتضح الوجه في الفرق بين العزم وعدمه ، إذ مع منجزية الاحتمال يتعين الاجتناب مطلقا ، والّا جاز الارتكاب مطلقا. نعم لو ارتكب الفعل رغبة في الوقوع في الحرام وطلبا له من حيث كونه معصية للمولى لم يبعد حصول التجري أو المعصية حتى مع الشبهة البدوية ، على ما ذكرناه في مبحث التجري.
(٢) يعني : إذا قصده من أول الأمر ، لما سبق ويأتي. نعم يكون تأكيدا لما سبق ، وهو لا يناسب مساق العبارة ، بل لا يناسب الدليل المسوق في المقام كما سيأتي.
(٣) هذا لو تم لا يفرق فيه بين قصد ارتكاب الجميع من أول الأمر وعدمه ، لأن مرجع هذا الوجه إلى امتناع ترخيص الشارع في تمام الأطراف ، بل لا يجوز إلا الترخيص في بعضها مع جعل البدل ، المستلزم لوجوب ترك مقدار الحرام مطلقا ليكون بدلا عنه. فلاحظ.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
