أصلا (١).
والحاصل : أن الواجب شرعا هو الالتزام والتدين بما علم أنه حكم الله الواقعي ، ووجوب الالتزام بخصوص الوجوب بعينه أو الحرمة بعينها ، من اللوازم العقلية (٢) للعلم التفصيلي يحصل من ضم صغرى معلومة تفصيلا إلى تلك الكبرى ، فلا يعقل وجوده مع انتفائه ، وليس حكما شرعيا ثابتا في الواقع (٣) حتى يجب مراعاته ولو مع الجهل التفصيلي.
ومن هنا (٤) يبطل قياس ما نحن فيه بصورة تعارض الخبرين الجامعين لشرائط الحجية الدالّ أحدهما على الأمر والآخر على النهي ، كما هو مورد بعض الأخبار الواردة في تعارض الخبرين.
ولا يمكن أن يقال (٥) : إن المستفاد منه ـ بتنقيح المناط هو ـ وجوب
__________________
(١) بل هو محرم إذا كان راجعا إلى الالتزام بالحكم الخاص على أنه الحكم الواقعي ، لأنه تشريع.
(٢) لعل الوجه في كونه من اللوازم العقلية دعوى ملازمة العلم للاعتقاد والتدين ، وهو مورد الإشكال ، فالظاهر أنه من اللوازم الشرعية ، فإن الالتزام بأحكام الشريعة لازم للالتزام بها والاعتقاد بصدقها.
(٣) يعني : من غير أن يناط بعلم المكلف بالحكم تفصيلا ، كوجوب اجتناب النجس.
(٤) لم يتضح استفادة وجه البطلان الذي سيذكره مما تقدم.
(٥) يعني : في توجيه القياس المذكور ، حاصل الوجه المذكور : أن ملاك التخيير بين الخبرين هو لزوم الالتزام ظاهرا بما يحتمل كونه الحكم الواقعي المعلوم إجمالا من دون خصوصية لقيام الخبر عليه.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
