بوجوب أحدهما بعينه ، عملا بأحاديث الاحتياط ، انتهى موضع الحاجة.
وقال المحدث البحراني في مقدمات كتابه ، بعد تقسيم أصل البراءة إلى قسمين : أحدهما : أنها عبارة عن نفي وجوب فعل وجودي ، بمعنى : أن الأصل عدم الوجوب حتى يقوم دليل على الوجوب : وهذا القسم لا خلاف في صحة الاستدلال به ، إذ لم يقل أحد : إن الأصل الوجوب.
وقال في محكي كتابه ـ المسمى بالدرر النجفية ـ : إن كان الحكم المشكوك دليله هو الوجوب ، فلا خلاف ولا إشكال في انتفائه حتى يظهر دليل ، لاستلزام التكليف به بدون الدليل الحرج والتكليف بما لا يطاق (١) ، انتهى.
لكنه قدس سرّه في مسألة وجوب الاحتياط ، قال بعد القطع برجحان الاحتياط :
إن منه ما يكون واجبا ، ومنه ما يكون مستحبا :
فالأول : كما إذا تردد المكلف في الحكم ، إما لتعارض الأدلة ، أو لتشابهها وعدم وضوح دلالتها ، أو لعدم الدليل بالكلية بناء على نفي
__________________
وجوب أحدهما واقعا ، لا امتناع ترك كل منهما لأنه غير معلوم تفصيلا. فالعمدة في ذلك منجزية العلم الإجمالي الذاتية ، كما يأتي في محله إن شاء الله تعالى.
(١) لا يخفى أن امتناع التكليف بما لا يطاق عقلي لا يقبل التخصيص ، وحينئذ لا مجال للفرق بين الشبهة الوجوبية والتحريمية ، مع أنهم التزموا بعدم جريان البراءة في الشبهة التحريمية ، فالاستدلال بذلك هنا لا يناسب هذا والظاهر أن الاستدلال في غير محله ، كما تقدم عند الكلام في الاستدلال على البراءة بحكم العقل في الشبهة التحريمية.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
