وأما الإيراد الأول ، فالإنصاف أنه لا يخلو عن وجه ، لأن الظاهر من هذه الأخبار كون العمل متفرعا على البلوغ وكونه الداعي على العمل ـ ويؤيده : تقييد العمل في غير واحد من تلك الأخبار بطلب قول النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والتماس الثواب الموعود ، ومن المعلوم أن العقل مستقل باستحقاق هذا العامل المدح والثواب ، وحينئذ :
فإن كان الثابت بهذه الأخبار أصل الثواب ، كانت مؤكدة لحكم العقل بالاستحقاق (١) ، وأما طلب الشارع لهذا الفعل :
فإن كان على وجه الإرشاد لأجل تحصيل هذا الثواب الموعود فهو لازم للاستحقاق المذكور (٢) ، وهو عين الأمر بالاحتياط.
وإن كان على وجه الطلب الشرعي المعبر عنه بالاستحباب ، فهو غير لازم للحكم بتنجز الثواب (٣) ، لأن هذا الحكم تصديق لحكم العقل بتنجزه فيشبه قوله تعالى : (ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري).
إلا أن هذا وعد على الإطاعة الحقيقة ، وما نحن فيه وعد على الإطاعة الحكمية ، وهو الفعل الذي يعد معه العبد في حكم المطيع ، فهو
__________________
(١) تقدم الإشكال في استحقاق الثواب عقلا بالانقياد مع عدم إصابة الواقع ، خصوصا الثواب المجعول على الواقع ، فلا يتمحض مفاد الأخبار في تأكيد حكم العقل بحسن الانقياد. نعم مجرد الحكم بترتب الثواب لا يستلزم الأمر المولوي ، بل غاية ما يدل عليه هو الحث على العمل ولا طريق لا ثبات أن الحث المذكور لملاك آخر غير ملاك حكم العقل بحسن الاحتياط ، ليكشف عن الأمر المولوي.
(٢) يعني : الذي يحكم به العقل.
(٣) يعني : ليكون الحكم بتنجز الثواب دليلا عليه.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
