مع أنه يمكن النظر فيه ، بناء على ما سيجيء : من اشتراط العلم ببقاء الموضوع في الاستصحاب ، وموضوع البراءة في السابق ومناطها هو الصغير الغير القابل للتكليف ، فانسحابها في القابل أشبه بالقياس من الاستصحاب ، فتأمل (١).
وبالجملة : فأصل البراءة أظهر عند القائلين بها والمنكرين لها من أن يحتاج إلى الاستصحاب.
ومنها : أن الاحتياط عسر منفي وجوبه.
وفيه : أن تعسره ليس إلا من حيث كثرة موارده ، وهي ممنوعة ، لأن مجراها عند الأخباريين موارد فقد النص على الحرمة وتعارض النصوص من غير مرجح منصوص ، وهي ليست بحيث يفضي الاحتياط فيها إلى الحرج ، وعند المجتهدين موارد فقد الظنون الخاصة (٢) ، وهي عند الأكثر ليست بحيث يؤدي الاقتصار عليها والعمل فيما عداها على الاحتياط إلى
__________________
إثبات الاستصحاب اللازم مجراه ، وقد عرفت أنه لا يكفي فيه كونه من الأمارات المفيدة للظن.
(١) لعله إشارة إلى أن الكبر والصغر لا يوجب تبدل الموضوع عرفا ، واحتمال اختصاص الملاك بحال الصغر لا يمنع من الاستصحاب ، وتمام الكلام في تحديد الموضوع في مبحث الاستصحاب.
(٢) لم يتضح بناء المجتهدين على الرجوع إلى الاحتياط عند فقد الظنون الخاصة إلا مع العلم الإجمالي ، أو مع التقصير في الفحص في الشبهة الحكمية ، أما مع عدمها فالمرجع البراءة. ولكن رأى المجتهدين لا دخل له في المقام. إذ الكلام في النزاع مع الأخباريين.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
