نعم ، قد يمنع الابتلاء دفعة في التدريجيات ، كما في مثال الحيض ، فإن تنجز تكليف الزوج بترك وطء الحائض قبل زمان حيضها ممنوع ، فإن قول الشارع : (فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن ،) ظاهر في وجوب الكف عند الابتلاء بالحائض ، إذا الترك قبل الابتلاء حاصل بنفس عدم الابتلاء ، فلا يطلب ، فهذا الخطاب كما أنه مختص بذوي الأزواج ولا يشمل العزاب (١) إلا على وجه التعليق ، فكذلك من لم يبتل بالمرأة الحائض.
ويشكل الفرق بين هذا وبين ما إذا نذر أو حلف على ترك الوطء في ليلة خاصة ، ثم اشتبهت بين ليلتين أو أزيد (٢).
__________________
ومما ذكرنا يظهر أنه لا وجه لاعتبار الابتلاء بدفعه ، بنحو يكون تمام الاطراف في وقت واحد تحت قدرة المكلف وموردا لابتلائه ، وأن ملاك المنجزية فعلية الابتلاء ولو تدريجا.
نعم لا يبعد عدم الأثر في الابتلاء التدريجي إذا كان مستندا لاختيار المكلف في منجزية العلم الإجمالي لأنه لو كان منجزا للعلم الإجمالي لكان مانعا من العزم على اختيار ما يوجب الابتلاء ، فإذا لم يعزم لا يعلم الابتلاء فلا يتنجز العلم الإجمالي ويرتفع المانع من العزم المذكور ، فيلزم من منجزية العلم الإجمالي عدمها. فتأمل جيدا.
(١) الفرق بين الأعزب وما نحن فيه أن الأعزب لا يعلم بالابتلاء ، ولو علم به فهو يستند لاختياره ، بخلاف الزوج ، فإنه يعلم بابتلائه بالحائض ابتلاء غير مستند لاختياره
(٢) لم يتضح وجه التنظير به ، فإن وجه الإشكال في مثال الحيض جار فيه ، والقائل بالرجوع للبراءة في الحيض يلزمه القول به هنا. إلا أن يفرق بينهما فيتوجه
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
