ويحتمل التبعيض بحسب المحتملات ، فالحرام المحتمل إذا كان من الأمور المهمة في نظر الشارع كالدماء والفروج ، بل مطلق حقوق الناس بالنسبة إلى حقوق الله تعالى (١) ، يحتاط فيه ، وإلا فلا.
ويدل على هذا : جميع ما ورد من التأكيد في أمر النكاح ، وأنه شديد ، وأنه يكون منه الولد (٢) ، منها : ما تقدم من قوله عليهالسلام : «لا تجامعوا على
__________________
تكون قوة الاحتمال موجبة له ، فتكون كلتا الجهتين صالحة للترجيح ، ومع المزاحمة بينهما وعدم الأهمية يتعين التخيير.
(١) في عموم أهمية حقوق الناس من حقوق الله تعالى إشكال.
نعم أشرنا في التنبيه الأول إلى دعوى لزوم الاحتياط وانقلاب الأصل في الدماء والفروج والأموال ، وهي تقتضي لزوم ترجيحها لا أولويته لكن ذلك ـ مع عدم وضوح الدليل عليه كما تقدم ـ مختص بما إذ لم تقم أمارة أو أصل موضوعي أو حكمي على طبق البراءة ، والكلام هنا أعم من ذلك.
(٢) ففي معتبر شعيب الحداد : عن أبي عبد الله عليهالسلام من أراد أن يتزوج امرأة طلقت على غير السنة ، حيث قال عليهالسلام : «هو الفرج وأمر الفرج شديد ومنه يكون الولد ونحن نحتاط فلا يتزوجها» «١».
وفي معتبر العلاء بن سيابة عنه عليهالسلام. فيما لو وكلت المرأة من يزوجها ثم عزلته وزوجها قبل أن تعلمه بالعزل ، حيث حكم العامة بنفوذ عقد الوكيل قبل أن يعلم في غير النكاح وعدم نفوذه في النكاح ، فأنكر عليهالسلام ذلك عليهم وحكم بنفوذه في النكاح وقال عليهالسلام : «إن النكاح أحرى وأحرى أن يحتاط فيه وهو فرج ومنه يكون الولد ...» «٢». لكنهما إنما يدلان على أن أهمية النكاح تقتضي احتياط الشارع له
(١) وسائل الشيعة ج : ١٤ باب : ١٥٧ من أبواب مقدمات النكاح وآدابه حديث : ١.
(٢) وسائل الشيعة ج : ١٣ باب : ٢ من كتاب الوكالة حديث : ٢.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
