والترك ، فإن الجهل بأصل الوجوب علة تامة عقلا لقبح (١) العقاب على الترك من غير مدخلية لانتفاء احتمال الحرمة فيه ، وكذا الجهل بأصل الحرمة. وليس العلم بجنس التكليف المردد بين نوعي الوجوب والحرمة كالعلم بنوع التكليف المتعلق بأمر مردد (٢) ، حتى يقال : إن التكليف في المقام معلوم إجمالا (٣).
وأما دعوى وجوب الالتزام بحكم الله تعالى ، لعموم دليل وجوب الانقياد للشرع ، ففيها :
أن المراد بوجوب الالتزام : إن أريد وجوب موافقة حكم الله (٤) فهو حاصل فيما نحن فيه (٥) ، فإن في الفعل موافقة للوجوب وفي الترك موافقة للحرمة ، إذ المفروض عدم توقف الموافقة في المقام على قصد الامتثال.
وإن أريد وجوب الانقياد والتدين بحكم الله (٦) فهو تابع للعلم بالحكم ، فإن علم تفصيلا وجب التدين به كذلك ، وإن علم إجمالا وجب
__________________
(١) عرفت منه ومنا في مبحث البراءة إمكان ردع الشارع عنه بايجاب الاحتياط. فالتعبير بالعلة التامة لا يخلو عن تسامح. ومراده بذلك مجرد بيان عدم مانعية أحد الحكمين من قبح العقاب على الآخر مع الجهل به.
(٢) نظير العلم بوجوب إحدى الصلاتين أو حرمة إحدى المرأتين.
(٣) يعني : ليرتفع بذلك موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
(٤) يعني : عملا.
(٥) الأولى أن يقال : فالموافقة القطعية متعذرة ، والموافقة الاحتمالية حاصلة فيما نحن فيه ، فإن في الفعل ... الخ.
(٦) الذي هو عبارة عن الموافقة الالتزامية القلبية.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
