قوله تعالى : (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) ، وقوله تعالى : (ما جعل عليكم في الدين من حرج) ، بناء على أن المراد أن ما كان الغالب فيه الحرج على الغالب فهو مرتفع عن جميع المكلفين حتى من لا حرج بالنسبة إليه.
وهذا المعنى وإن كان خلاف الظاهر ، إلا أنه يتعين الحمل عليه ، بمعونة ما ورد : من إناطة الأحكام الشرعية الكلية ـ وجودا وعدما ـ بالعسر واليسر الغالبين.
وفي هذا الاستدلال نظر ، لأن أدلة نفي العسر والحرج من الآيات والروايات لا تدل إلا على أن ما كان فيه ضيق على مكلف فهو مرتفع عنه ، وأما ارتفاع ما كان ضيقا على الأكثر عمن هو عليه في غاية السهولة ، فليس فيه امتنان على أحد (١) بل فيه تفويت مصلحة التكليف من غير تداركها بالتسهيل.
وأما ما ورد : من دوران الأحكام مدار السهولة على الأغلب ، فلا ينفع فيما نحن فيه ، لأن الشبهة (٢) الغير المحصورة ليست واقعة واحدة
__________________
(١) لا إشكال في أن رفع التكليف مطلقا ، ولو لم يكن حرجيا فيه من الامتنان.
فالعمدة : أن ظاهر أدلة رفع الحرج دوران الرفع مدار الحرج الشخصي ، ولا تنهض بالرفع في موارد الحرج النوعي في حق من لا حرج في حقه.
(٢) حاصله : أن الأخبار المذكورة دالة على عدم تشريع حكم عام يلزم منه الحرج نوعا ، فهي مختصة بالعناوين التي يحتمل أخذها في كبرى شرعية متضمنة لحكم يلزم منه الحرج نوعا ، كالغسل عند الحدث الأصغر لو فرض احتمال وجوبه
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
