فإن قلت : إن غاية الحل معرفة الحرام بشخصه ولم يتحقق في المعلوم الإجمالي.
قلت : أما قوله عليهالسلام : «كل شيء حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه» فلا يدل على ما ذكرت ، لأن قوله عليهالسلام : «بعينه» تأكيد للضمير
__________________
وبالجملة : كما كان مقتضى الجمع بين الصدر والذيل في القسم الأول العمل على الذيل ، فكذلك مقتضى الجمع بين ذيل القسم الأول والقسم الثاني العمل على الأول ، لعين تلك الجهة.
وفيه : أنه إنما يتم في مثل حديث الرفع مما تضمن عدم المؤاخذة مع الجهل ، فإنه وإن كان خاليا عن الذيل إلا أن مفاده مطابق لمفاد الصدر في القسم الأول ، ولا يتم في مثل القسم الثاني ، فإنه بلسان آخر من حيث المفروغية فيه عن وجود الحرام في محل الاشتباه الظاهر في خصوص صورة العلم الإجمالي ، فلو بني على تحكيم القسم الأول عليه لزم حمل الحكم بالحل فيه على الاقتضائي لا غير ولا يكون فعليا ، وهو مما يأباه جدا ، بل هو ظاهر في عدم منجزية العلم الإجمالي بنفسه ما لم يتميز الحرام المعلوم بالإجمال بشخصه ، فيكون أخص من مفاد الذيل في القسم الأول ، فيخصص الذيل به ويحمل على خصوص العلم التفصيلي ، ويكون العمل على هذا القسم في العلم الإجمالي المقتضي لعدم منجزيته ، فيتم مدعى الخصم.
هذا ما يقتضيه الجمع العرفي بين هذه النصوص. إلا أنه لا بد من الخروج عن مقتضاه بما يأتي إن شاء الله تعالى. فتأمل جيدا.
(١) يعني : ضمير (أن) في قوله : «أنه حرام» فيكون تأكيدا لثبوت الحرمة للشيء ، لا لثبوت المعرفة له ، وتأكيد ثبوت الحرمة إنما هو لبيان عدم احتمال الخطأ أو التسامح فيها.
وتوضيح ذلك : إن مفاد التأكيد بالنفس والعين ونحوهما دفع توهم عدم ثبوت الحكم للموضوع حقيقة بحيث يكون إثباته أولا مبنيا على الخطأ أو التسامح
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
