وتوهم ظهور هذا الخبر المستفيض في الاستحباب (١) ، مدفوع بملاحظة : أن الاقتحام في الهلكة لا خير فيه أصلا ، مع أن جعله تعليلا لوجوب الإرجاء في المقبولة وتمهيدا لوجوب طرح ما خالف الكتاب في الصحيحة ، قرينة على المطلوب (٢).
فمساقه مساق قول القائل : «أترك الأكل يوما خير من أن أمنع منه سنة» ، وقوله عليهالسلام في مقام وجوب الصبر حتى يتيقن الوقت : «لأن اصلي بعد الوقت أحب إلي من أن اصلي قبل الوقت» ، وقوله عليهالسلام في مقام التقية : «لأن أفطر يوما من شهر رمضان فأقضيه أحب إلي من أن يضرب عنقي».
ونظيره في أخبار الشبهة قول علي عليهالسلام في وصيته لابنه : «أمسك عن طريق إذا خفت ضلالته ، فإن الكف عند حيرة الضلال خير من ركوب الأهوال» (٣).
__________________
نعم يبعد أن يكون مقتضي الجمع العرفي بين الروايتين حمل رواية ابن زياد على ما إذا اقترنت الشبهة بالخبر ـ كما هو مقتضى البلوغ ـ وحمل موثقة ابن صدقة على ما إذا لم تقترن به إلا أن الظاهر عدم بناء الأصحاب على ذلك مع فرض عدم حجية الخبر وكيف كان فلا مجال للتعدي بها لما نحن فيه. فتأمل جيدا.
(١) كأنه من جهة أن «خير» التفضيل ، فتدل على أن الاقتحام في الشبهة فيه الخير أيضا وإن كان الوقوف أكثر خيرا.
(٢) وهو ظهوره في الالزام. وقوله : «قرينة» خبر (أن) في قوله : «مع أن جعله ...».
(٣) لا يخفى أنه إنما يقتضي لزوم الاحتياط في الطريق وعدم سلوك ما يحتمل ضلاله ولا إشكال في وجوب الاحتياط عند خوف ضلال الطريق. لأصالة عدم
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
