الثاني
مقتضى الأدلة المتقدمة : كون الحكم الظاهري في الفعل المشتبه الحكم هي الإباحة من غير ملاحظة الظن بعدم تحريمه في الواقع (١) ، فهذا الأصل يفيد القطع بعدم اشتغال الذمة ، لا الظن بعدم الحكم واقعا ، ولو أفاده (٢) لم يكن معتبرا.
__________________
(١) فيكون من الأصول المعذرة لا الأمارات الظنية. فإن الأدلة الشرعية لم تتضمن إلا الرفع والإطلاق والسعة ونحوها ، وظاهر الحكم فيها بذلك هو الحكم القطعي ، فيتعين حمله على الظاهري الفعلي بعد فرض الشك في الواقع ، ولا قرينة على كون الحكم بالأمور المذكورة كفاية عن حجية احتمال العدم ، راجعا إلى أماريته. بل هو أمر قطعي بعد ملاحظة الارتكازيات في فهم أدلة المقام. وأما حكم العقل فالحال فيه أظهر ، لعدم ابتنائه على حجية شيء على الواقع وكشفه عنه بلا إشكال. ومنه يظهر أن مرجع الإباحة عد في المقام إلى فحص السعة ورفع الحرج عملا ، لا الإباحة التي هي أحد الأحكام الخمسة.
(٢) لا يتصور كون الأصل المذكور مفيدا للظن. نعم قد يحصل الظن من أمارات أخر شخصية أو نوعية ، ودليل الأصل لا يصلح لإثبات حجيتها ، لعدم نظره إليها.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
