نعم ، في رواية عبد الأعلى عن أبي عبد الله عليهالسلام : «قال : قلت له : هل كلف الناس بالمعرفة؟ قال : لا ، على الله البيان ، (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) ، و (لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها).
لكنه لا ينفع في المطلب ، لأن نفس المعرفة بالله غير مقدور قبل تعريف الله سبحانه (١) ، فلا يحتاج دخولها في الآية إلى إرادة الإعلام من الإيتاء في الآية ، وسيجيء زيادة توضيح لذلك في ذكر الدليل العقلي إن شاء الله تعالى.
ومما ذكرنا يظهر حال التمسك بقوله تعالى : (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) (٢).
ومنها : قوله تعالى : (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا).
بناء على أن بعث الرسول كناية عن بيان التكليف (٣) ،
__________________
(١) فالمراد بالبيان هو بيان وجوب المعرفة ، بل بيان ما يراد معرفته بنصب الأدلة الكافية والأمور المنبهة عن الغفلة التي تيسر للناس المعرفة وتجعلها مقدورة حتى يصح التكليف بها ، فمراد السائل أنه تعالى هل كلف بالمعرفة من دون أن ينصب الأدلة الكافية الموجبة لإمكانها؟ لا أنه هل كلف بها من دون أن يبين وجوبها ، ليكون مما نحن فيه ، ويصلح لتفسير الآية بنحو يمكن الاحتجاج به للمقام. فإن المعنى المذكور مع بعده في نفسه لا يناسب الجواب.
(٢) فإن التكليف بالاحتياط ليس خارجا عن وسع المكلف وقدرته ، لتدل الآية على منعه.
(٣) يعني : البيان الواصل للمكلف الذي هو الحجة الفعلية ، لا الواقعي الذي من شأنه الوصول لو لا الموانع ، الذي يجب على المولى من باب اللطف للحظ
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
