الثالث
أنه لا شك في حكم العقل والنقل برجحان الاحتياط مطلقا (١) ، حتى فيما كان هناك أمارة على الحل مغنية عن أصالة الإباحة ، إلا أنه لا ريب في أن الاحتياط في الجميع موجب لاختلال النظام كما ذكره المحدث المتقدم ذكره (٢) ، بل يلزم أزيد مما ذكره ، فلا يجوز الأمر به من الحكيم ، لمنافاته للغرض (٣).
__________________
(١) تقدم في التنبيه الثالث من تنبيهات المسألة الأولى التعرض لذلك مع الكلام فيه. فراجع.
(٢) وهو المحدث الحر العاملي قدس سرّه حيث ذكر ذلك في كلامه السابق.
(٣) لا يبعد أن يكون المراد بالغرض الفرض في ـ حفظ النظام. لكن هذا إنما يمنع من الأمر بالاحتياط التام بنحو العموم المجموعي ولا يقتضي المنع عن الأمر به بنحو الانحلال في كل واقعة بنفسها في طرف عدم الانشغال بغيرها نظير الأمر الترتيبي الذي التزمنا به في مبحث الضد ، وإن افترق عنه بأن الأمر بالأهم هناك مطلق والمقيد هو الأمر بالمهم لا غير ، أما هنا فكل منهما مقيد بعدم امتثال الآخر ، لأن ملاك الأهم لا يقتضي الإلزام به بنحو لا يسوغ تفويته بالمهم ، بل يجوز تفويته ، لفرض عدم كونه إلزاميا في نفسه. وبهذا يتعين الجمع بين المستحبات الواقعية الكثيرة
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
