فصل وإن لم يحكم بحرمته ، فيبطل وجوب الاحتياط أيضا.
إلا أن دلالتها موهونة من جهة أخرى ، وهي : أن ظاهر الموصول (١) العموم ، فالتوبيخ على الالتزام بترك الشيء مع تفصيل جميع المحرمات الواقعية وعدم كون المتروك منها ، ولا ريب أن اللازم من ذلك ، العلم بعدم كون المتروك محرما واقعيا ، فالتوبيخ في محله.
والإنصاف ما ذكرنا (٢) : من أن الآيات المذكورة لا تنهض على إبطال القول بوجوب الاحتياط ، لأن غاية مدلول الدال منها هو عدم التكليف فيما لم يعلم خصوصا أو عموما بالعقل أو النقل ، وهذا مما لا نزاع فيه لأحد ، وإنما أوجب الاحتياط من أوجبه بزعم قيام الدليل العقلي أو النقلي على وجوبه ، فاللازم على منكره رد ذلك الدليل أو معارضته بما يدل على الرخصة وعدم وجوب الاحتياط في ما لا نص فيه ، وأما الآيات المذكورة فهي ـ كبعض الأخبار الآتية ـ لا تنهض لذلك ، ضرورة أنه إذا فرض أنه ورد بطريق معتبر في نفسه أنه يجب الاحتياط في كل ما يحتمل أن يكون قد حكم الشارع فيه بالحرمة ، لم يكن يعارضه شيء من الآيات المذكورة.
__________________
(١) يعني : في قوله تعالى : (وقد فصل لكم ما حرم) فإنه ظاهر وصريح في أنه فصل جميع المحرمات لا بعضها ، بل لعله لا يصدق التفصيل مع بيان البعض.
(٢) يعني : عند الكلام في الآية الرابعة. وقد عرفت ما ينبغي أن يقال. كما أن الظاهر أن الآيتين الاخيرتين ـ لو تمت دلالتهما في نفسيهما ـ من سنخ المعارض لادلة الاحتياط.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
