..........................................................................
__________________
من المصنف قدس سرّه ولعله في غير محله ، بل هو شرط عقلي لمنجزية التكليف وصلوحه لإحداث الداعي في نفس المكلف الذي هو المعيار في منجزية التكليف كل ذلك وإن كان يستلزم وإن كان عدم فعلية التكليف من حيث كونه لغوا ، إلا أن عدم منجزية العلم الإجمالي لعدم منجزية التكليف وصلوحه للداعوية ، لا لعدم فعليته حتى يمكن الرجوع في ذلك للأصول الشرعية أو العقلية المقتضية لوجود التكليف وعدمه.
وبالجملة : ليس الأثر في المقام لسعة التكليف وضيقه الذي هو أمر شرعي حتى ينفع فيه الأصل ، بل لمنجزيته وهي بحكم العقل ، ولا تكون مجري الأصل.
بل قد يدعى امتناع الشك فيه لكونه من الأمور الوجدانية التي ليس لها واقع محفوظ قابل للشك ، بل المكلف إذا رجع إلى ارتكازاته الوجدانية فأما أن يرى حسن التكليف واحداثه الداعي في نفسه أولا.
إلا أن الإنصاف أن كثيرا من الأمور الوجدانية قد يتعذر تشخيصها على الإنسان بسبب اضطراب نفسه. ولذا فرض الفقهاء في مباحث الخلل في الصلاة الشك في كون ما عرض للمكلف شكا أو ظنا مع أن الظن والشك من الأمور الوجدانية التي ليس لها واقع محفوظ وراء الوجدان.
فالذي ينبغي أن يقال : لما كان التنجيز من الأحكام العقلية المشروطة ـ كما ذكرنا ـ بصلوح التكليف لإحداث الداعي في نفس المكلف ، فمع اضطراب النفس وترددها فيه لا وجه لترتيب أثره ، بل بناء العقل في أمثال ذلك على عدمه ، فلا مانع من الرجوع في الطرف المبتلى به للأصول الشرعية لعدم إحراز المانع ، وهو تنجز التكليف المعلوم بالإجمال.
وأما ما ذكره بعض الأعاظم قدس سرّه من وجوب الاحتياط في المقام ، لتمامية الملاك والشك إنما هو في المسقط ، الذي هو مجرى الاحتياط ، نظير الشك في القدرة.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
