وعلى الثاني : أن الحكم عدم وجوب الشرب وعدم حرمته ، جمعا بين أصالتي الإباحة (١) وعدم الحلف على شربه.
والأولى : فرض المثال فيما إذا وجب إكرام العدول وحرم إكرام الفساق واشتبه حال زيد من حيث الفسق والعدالة (٢).
والحكم فيه كما في المسألة الاولى : من عدم وجوب الأخذ بأحدهما في الظاهر ، بل هنا أولى ، إذ ليس فيه اطراح لقول الإمام عليهالسلام (٣) ، إذ ليس الاشتباه في الحكم الشرعي الكلي الذي بينه الإمام عليهالسلام ، وليس فيه أيضا مخالفة عملية (٤) معلومة ولو إجمالا ، مع أن مخالفة المعلوم إجمالا في العمل
__________________
(١) عرفت الإشكال في الرجوع إلى أصالة الإباحة في أمثال المقام ، للعلم بكذبها. إلا أن يراد بالإباحة ما يقابل الحرمة ، فيساوق عدم الحرمة ، وتدل عليه أدلة البراءة. هذا وقد يتمسك باستصحاب عدم الحرمة ، واستصحاب عدم الحلف. إلا أنه يعلم اجمالا بكذب أحدهما ، فهو مبني على عدم منع ذلك من جريان الأصل إذا لم يلزم منه مخالفة عملية. نعم يمتاز المثال عما نحن فيه بجريان الأصل الموضوعي ـ وهو أصالة عدم الحلف ـ في أحد الطرفين فقط. فتأمل.
(٢) هذا إنما يتم فيما إذا لم يكن استصحاب عدم الفسق وعدم العدالة ، لتوارد الحالين مع الجهل بالتاريخ وإلا كان الأصل الموضوعي مغنيا عن الكلام في جريان البراءة ، نظير ما تقدم في المثال السابق.
(٣) يعني : فلا مجال للشبهة السابقة في المسألة الأولى من وجوب الالتزام بحكم الله تعالى. وقد تقدم في مبحث العلم الإجمالي من مباحث القطع التعرض لذلك. فراجع.
(٤) هذا مشترك بين الشبهة الموضوعية والحكمية.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
