إلى غير ذلك من الوجوه. وإن أمكن المناقشة في بعضها ، فمجموعها دليل كاف شاف في هذا المقام ، والله أعلم بحقائق الأحكام ، انتهى.
أقول : الدليل المذكور أولى بالدلالة على وجوب الاجتناب عن الشبهة في طريق الحكم ، بل لو تم لم يتم إلا فيه ، لأن (١) وجوب الاجتناب عن الحرام لم يثبت إلا بدليل حرمة ذلك الشيء أو أمر وجوب إطاعة الأوامر والنواهي مما ورد في الشرع وحكم به العقل ، فهي كلها تابعة لتحقق الموضوع أعني الأمر والنهي ، والمفروض الشك في تحقق النهي ، وحينئذ : فإذا فرض عدم الدليل على الحرمة ، فأين وجوب ذي المقدمة حتى يثبت وجوبها؟.
نعم (٢) ، يمكن أن يقال في الشبهة في طريق الحكم بعد ما قام الدليل على حرمة الخمر : يثبت وجوب الاجتناب عن جميع أفرادها الواقعية ، ولا يحصل العلم بموافقة هذا الأمر العام إلا بالاجتناب عن كل ما احتمل حرمته (٣).
__________________
الحرام واجب ...» والمقدمة الثانية هي قوله : «ولا يتم إلا باجتناب ...».
(١) تعليل لعدم تمامية الدليل المذكور في الشبهة الحكمية.
(٢) بيان لجريان الدليل المذكور ـ لو تم في نفسه ـ في الشبهة الموضوعية ، التي هي الشبهة في طريق الحكم.
(٣) ودعوى : أن هذا لو تم جرى في الشبهة الحكمية بلحاظ الأوامر الواردة بإطاعة الأوامر والنواهي الشرعية ، لأنها تقتضي لزوم إطاعة جميع الأوامر والنواهي الواقعية ولا يحرز ذلك إلا بإطاعة الأوامر والنواهي المحتملة بموافقتها احتياطا ، فيجب مقدمة.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
