ثم قال : ومنها : أن اجتناب الشبهة في نفس الحكم أمر ممكن مقدور ، لأن أنواعه محصورة ، بخلاف الشبهة في طريق الحكم فاجتنابها غير ممكن ، لما أشرنا إليه : من عدم وجود الحلال البين ، ولزوم تكليف ما لا يطاق.
والاجتناب عما يزيد على قدر الضرورة (١) حرج عظيم وعسر شديد ، لاستلزامه الاقتصار في اليوم والليلة على لقمة واحدة وترك جميع الانتفاعات ، انتهى.
أقول : لا ريب أن أكثر الشبهات الموضوعية لا يخلو عن أمارات الحل والحرمة ، (كيد المسلم) ، و (السوق) ، و (أصالة الطهارة) ، و (قول المدعي بلا معارض) ، والأصول العدمية المجمع عليها عند المجتهدين والأخباريين ، على ما صرح به المحدث الاسترآبادي كما سيجيء نقل كلامه في الاستصحاب ، وبالجملة : فلا يلزم حرج من الاجتناب في الموارد الخالية عن هذه الأمارات ، لقلتها.
ثم قال :
ومنها : أن اجتناب الحرام واجب عقلا ونقلا ، ولا يتم إلا باجتناب ما يحتمل التحريم مما اشتبه حكمه الشرعي (٢) ومن الأفراد الغير الظاهرة الفردية (٣) ، وما لا يتم (٤) الواجب إلا به وكان مقدورا فهو واجب.
__________________
(١) أما قدر الضرورة فيسوغ ارتكابه قطعا ولو لأجل الضرورة.
(٢) كلحم الارنب.
(٣) كبعض الأفراد التي يحتمل دخولها في الغناء ، ونحو ذلك من موارد الشبهة المفهومية.
(٤) هذه المقدمة الثالثة للاستدلال ، والمقدمة الأولى هي قوله : «ان اجتناب
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
