الشبهة في طريق الحكم ، لعدم وجوب السؤال عنه ، بل علمهم بجميع أفراده غير معلوم أو معلوم العدم ، لأنه من علم الغيب فلا يعلمه إلا الله ، وإن كانوا يعلمون منه ما يحتاجون إليه وإذا شاءوا أن يعلموا شيئا علموه ، انتهى.
أقول : ما ذكره من الفرق لا مدخل له ، فإن طريق الحكم لا يجب الفحص عنه وإزالة الشبهة (١) فيه ، لا من الإمام عليهالسلام ولا من غيره من الطرق المتمكن منها ، والرجوع إلى الإمام عليهالسلام إنما يجب في ما تعلق التكليف فيه بالواقع على وجه لا يعذر الجاهل المتمكن من العلم (٢).
وأما مسألة مقدار معلومات الإمام عليهالسلام من حيث العموم والخصوص ، وكيفية علمه بها من حيث توقفه على مشيتهم أو على التفاتهم إلى نفس الشيء أو عدم توقفه على ذلك ، فلا يكاد يظهر من الأخبار المختلفة في ذلك ما يطمئن به النفس ، فالأولى وكول علم ذلك إليهم صلوات الله عليهم أجمعين.
__________________
(١) يعني : بناء على جريان البراءة فيه.
(٢) وذلك إنما يقتضي وجوب الفحص ، لا امتناع الرجوع للبراءة بعد اليأس عن الظفر بالدليل والعجز عن العلم بالتكليف على تقدير ثبوته واقعا.
هذا وكأن مراد الحر قدس سرّه أن امتناع الرجوع للإمام عليهالسلام في الشبهة الموضوعية موجب لقصور أخبار التوقف عنها ، لاشتمال بعضها على وجوب الرجوع عليهم مثل قوله عليهالسلام : «إذا كان كذلك فأرجئه حتى تلقى إمامك» وقوله عليهالسلام : «وأمر مشكل يرد حكمه إلى الله ورسوله» لكن ذلك لو تم فإنما يتم في الأخبار المشتملة على ذلك ، دون الأخبار التي أطلق فيها الأمر بالوقوف والاحتياط ونحوها.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
