وفيه : أن مقتضى أكثر أدلة البراءة المتقدمة ـ وهي جميع آيات الكتاب ، والعقل ، وأكثر السنة ، وبعض تقريرات الإجماع ـ عدم استحقاق العقاب على مخالفة الحكم الذي لا يعلمه المكلف ، ومن المعلوم أن هذا من مستقلات العقل الذي لا يدل أخبار التوقف ولا غيرها من الأدلة النقلية على خلافه ، وإنما يثبت أخبار التوقف ـ بعد الاعتراف بتماميتها على ما هو المفروض ـ تكليفا ظاهريا بوجوب الكف وترك المضي عند الشبهة (١) ، والأدلة المذكورة لا تنفي هذا المطلب ، فتلك الأدلة بالنسبة إلى هذه الأخبار من قبيل الأصل بالنسبة إلى الدليل ، فلا معنى لأخذ الترجيح بينهما.
وما يبقى من السنة من قبيل قوله عليهالسلام : «كل شيء مطلق» لا يكافئ أخبار التوقف ، لكونها أكثر وأصح سندا.
وأما قوة الدلالة في أخبار البراءة فلم يعلم (٢).
وظهر أن الكتاب والعقل لا ينافي وجوب التوقف (٣).
__________________
(١) تقدم أن التكليف الظاهري المذكور كسائر الأحكام الظاهرية لما كانت طريقية لم تكن موردا للعقاب والثواب ، وإنما يكونان بلحاظ التكاليف الواقعية الحاصل في مواردها ، وتلك التكاليف لا تكون معلومة بأدلة الأحكام الظاهرية ، بل تبقي مجهولة ، ولا تخرج عن مفاد كثير من أدلة البراءة بذلك ، بل تتعارض تلك الأدلة مع أدلة الاحتياط لو تمت. فراجع ما سبق في الآية الرابعة من أدلة البراءة وفي حديث السعة وغيرهما.
(٢) لعل المراد به الإشارة إلى بعض المناقشات السابقة في أخبار الاحتياط.
(٣) يعني : فلا مجال للترجيح بهما لو فرض استحكام المتعارض. وقد تقدم تفصيل الكلام في ذلك في الآية الرابعة وفي حكم العقل. وفي مناقشة المصنف قدس سرّه
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
