وعلى ما ذكرنا ، فالمعنى ـ والله العالم : أن كل كلي فيه قسم حلال وقسم حرام ـ كمطلق لحم الغنم المشترك بين المذكى والميتة ـ فهذا الكلي لك حلال (١) إلى أن تعرف القسم الحرام معينا في الخارج فتدعه.
وعلى الاستخدام (٢) يكون المراد : أن كل جزئي خارجي في نوعه القسمان المذكوران ، فذلك الجزئي لك حلال حتى تعرف القسم الحرام من ذلك الكلي في الخارج فتدعه.
وعلى أي تقدير فالرواية مختصة بالشبهة في الموضوع.
وأما ما ذكره المستدل من أن المراد من وجود الحلال والحرام فيه احتماله وصلاحيته لهما ، فهو مخالف لظاهر القضية (٣) ، ولضمير (منه) (٤) ولو على الاستخدام.
ثم الظاهر : أن ذكر هذا القيد (٥) مع تمام الكلام بدونه
__________________
المستدل لا على مطلبه. فالعمدة ما سبق.
(١) يعني : باعتبار أفراده المشتبهة بين القسمين.
(٢) كأن منشأ ملاحظة الاستخدام هو أن الحلية من أحكام الفرد المشتبه لا من أحكام الكلي ، فلا بد من كون توصيفه بأن فيه حلال وحرام بلحاظ على نحو الاستخدام كون كليه منقسما إليهما. لكن لا مانع من جعل الحلية الظاهرية من أحكام الكلي بنفسه ، على أن يرجع إلى القضية الكلية الصالحة للانطباق على أفرادها ، مع كونها مغياة بالعلم بالحرام بعينه ، بحيث لا يبقي للقضية الكلية المذكورة مجال معه.
(٣) يعني : من جهة قوله : «فيه حلال وحرام».
(٤) ولتعريف (الحرام) بلام العهد.
(٥) وهو قوله : «فيه حلال وحرام».
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
