كاللحم المشترى ولحم الحمير على ما مثله بهما ، إذ لا يستقيم إرجاع الضمير في (منه) إليهما (١) ، لكن لفظة (منه) ليس في بعض النسخ (٢).
وأيضا : الظاهر أن المراد بقوله عليهالسلام : «فيه حلال وحرام» كونه منقسما إليهما ، ووجود القسمين فيه بالفعل ، لا مرددا بينهما ، إذ لا تقسيم مع الترديد أصلا ، لا ذهنا ولا خارجا. وكون الشيء مقسما لحكمين ـ كما ذكره المستدل ـ لم يعلم له معنى محصل (٣) ، خصوصا مع قوله قدس سرّه : إنه يجوز ذلك ، لأن التقسيم إلى الحكمين الذي هو في الحقيقة ترديد لا تقسيم ، أمر لازم قهري لا جائز لنا (٤).
__________________
والحلال كونه مرددا بينهما ، كما هو مفاد الشرطية المنفصلة في قولنا : هو إما حرام أو حلال. وعليه يكون المراد بالشيء في صدر الحديث مشتبه الحكم ، لا العنوان المنقسم للحلال والحرام. وحينئذ يتجه ما ذكره المصنف قدس سرّه أن ظاهر الحديث إرادة الأمر المنقسم إلى الحرام والحلال لا المردد بينهما ، كما هو مقتضى قوله عليهالسلام : «فيه حلال وحرام» مع مناسبته للضمير في «منه» لأنه ظاهر في أن الحرام بعض من الشيء ، لا أنه تمامه. مضافا إلى أن تعريف «الحرام» في قوله : «حتى تعرف الحرام منه ...» ظاهر في المفروغية عن وجوده فيه ، وهو إنما يتم بناء على انقسام الشيء إلى الحرام والحلال ، لا تردده بينهما.
(١) فإنهما مرددان بين الحرام والحلال ، لا أن الحرام بعض منهما.
(٢) يكفي تعريف (الحرام) بلام العهد الذي اتفقت عليه النسخ.
(٣) إذ ليس مراده به إلا الترديد الذي هو مفاد الشرطية المنفصلة الكلية ، وهو مباين للتقسيم ، الذي هو الحمليتين الجزئية من المتعاطفتين ، والتعبير عنه بالتقسيم لا يجعله منه.
(٤) لأنه تابع لواقع الشيء ، لا لاختيار المكلف. لكن هذا إشكال على تعبير
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
