من الحل والحرمة ، فهو حلال ، فخرج ما لا يتصف بهما جميعا : من الأفعال الاضطرارية (١) ، والأعيان التي لا يتعلق بها فعل المكلف ، وما علم أنه حلال لا حرام فيه أو حرام لا حلال فيه. وليس الغرض من ذكر الوصف مجرد الاحتراز ، بل هو مع بيان ما فيه الاشتباه (٢).
فصار الحاصل : أن ما اشتبه حكمه وكان محتملا لأن يكون حلالا ولأن يكون حراما فهو حلال ، سواء علم حكم كلي فوقه (٣) أو تحته
__________________
(١) الافعال الاضطرارية من الحلال الذي لا حرام فيه ، كما هو مقتضى قوله عليهالسلام : «ما من شيء إلا وقد أحله الله لمن اضطر إليه». إلا أن يكون المراد من الاضطرار ما يسلب معه الاختيار ، كحركة المرتعش. لكن في صدق كونه فعلا للمكلف إشكال.
(٢) يعني : أن قوله : «فيه حلال وحرام» ليس لمجرد الاحتراز عن الأمور المذكورة ، بل للاشارة إلى أن موضوع الحكم هو المشتبه بالحلال والحرام وإن ذكر انقسام الشيء للحلال والحرام لبيان منشأ الاشتباه ، فهو من باب الكفاية بالسبب عن المسبب. وكأن كما هو مقتضي جعل غاية الحكم قوله : «حتى تعرف ...» منشأ الحمل على ذلك ظهور كون القاعدة ظاهرية عملية ، فتختص بالاشتباه والشك.
نعم موضوع الحديث الشك في حال الشيء وتردده بين الأمرين بسبب انقسامه لهما ، فتعميمه لكل مشتبه يبتني على الغاء خصوصية السبب المذكور ، وفهم أن الموضوع مطلق الشبهة. وكأنه بلحاظ ذلك قال قدس سرّه : «فصار الحاصل أن ...».
(٣) كحرمة استعمال المتنجس وجواز استعمال الطاهر ، فإن موضوعهما أعم من اللبن الذي يعلم أن فيه طاهرا حلالا ومتنجسا حراما ويشتبه حاله بسبب ذلك.
(٤) كحرمة استعمال الميتة وجواز استعمال المذكى ، فإن كلا منهما أخص موضوعا من اللحم المشتبه الحال المعلوم وجود القسمين فيه.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
