والشك في انقضائها : فان كان الشك في أصل الانقضاء مع العلم بمقدارها فهو شبهة في الموضوع خارج عما نحن فيه ، مع أن مقتضى الاستصحاب المركوز في الأذهان عدم الجواز (١).
ومنه يعلم : أنه لو كان الشك في مقدار العدة فهي شبهة حكمية قصر في السؤال عنها ، وهو ليس معذورا فيها اتفاقا ، ولأصالة بقاء العدة (٢) وأحكامها (٣) ، بل في رواية اخرى أنه : «إذا علمت أن عليها العدة لزمتها الحجة» ، فالمراد من المعذورية عدم حرمتها عليه مؤبدا ، لا من حيث المؤاخذة (٤).
__________________
(١) وحينئذ يشكل حمل الرواية على ذلك ، لعدم مناسبته للحكم فيها بالمعذورية.
(٢) لا مجال له ، لأنه من استصحاب المفهوم المردد ، الذي لا يجري على التحقيق. نعم لا إشكال في وجوب الاحتياط قبل الفحص لكنه لا ينافي جواز التزويج بها لو قصر.
(٣) كحرمة التزويج بها. لكن جريان استصحاب الأحكام التكليفية لا يخلو عن أشكال في أمثال المقام على ما قد يتضح في مبحث الاستصحاب.
(٤) لكن تعليل الحكم بجواز تزويجها بقوله : «فقد يعذر الناس في الجهالة ...» ظاهر في إرادة المعذورية مطلقا حتى من حيث العقاب ، وأن المعذورية من حيث التحريم المؤبد من فروع ذلك وصغرياته ، لا لاختصاص المراد به. فالأولى الحمل على الجهالة بأصل ابتلائها بالعدة ، كما هو المنسبق من الكلام. والمعذورية حينئذ على القاعدة ، لأنها شبهة موضوعية بدوية غير مسبوقة باليقين ، كي يجري استصحاب العدة. فتجري فيها البراءة بلا إشكال ، ونخرج عن محل الكلام.
هذا مع غض النظر عن قرب كون المراد بالجهالة الغفلة أو اعتقاد العدم
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
