معنى للمؤاخذة على نفس الحرمة المجهولة (١).
نعم ، هي من آثارها (٢) ، فلو جعل المقدر في كل من هذه التسعة ما هو المناسب من أثره ، أمكن أن يقال : إن أثر حرمة شرب التتن ـ مثلا ـ المؤاخذة على فعله ، فهي مرفوعة عنهم.
لكن الظاهر ـ بناء على تقدير المؤاخذة ـ نسبة المؤاخذة إلى نفس المذكورات (٣).
__________________
(١) هذا ـ لو تم ـ إنما يمنع من كون المراد بالموصول الحكم ، إذ لا معنى للمؤاخذة عليه ، ولا يمنع من كون المراد به الموضوع من حيثية كونه ذا حكم ـ كما ذكرناه أولا ، وذكرنا أنه يشمل الشبهة الحكمية أيضا ـ ضرورة أنه حينئذ يمكن إضمار المؤاخذة ، كما في بقية الفقرات ، فالمراد رفع المؤاخذة على ما لم يعلم حرمته ، كرفعها على ما يضطر إليه.
مع أنه إنما يتم لو كانت إرادة المؤاخذة لنحو تستلزم إضمارها ، وهو خلاف الظاهر لتوقفه على عناية خاصة لا تناسب مساق الكلام ، بل الظاهر أن إرادتها ـ لو تمت ـ بنحو يصحح نسبة الرفع إلى هذه الامور ، نظير العلاقة المجازية المصححة للإطلاق ، فالمرفوع هذه الأمور بنفسها بلحاظ عدم ترتب المؤاخذة المسببة عنها. وحينئذ لا يفرق بين إرادة الموضوع والحكم من الموصولات ، إذ كما يكون الموضوع علة للمؤاخذة بارتكابه ، كذلك التكليف علة لها بمخالفته.
(٢) يعني : المؤاخذة من آثار الحرمة.
(٣) يعني : بنحو يكون المقدر هو المؤاخذة عليها ، وذلك إنما يصدق في الموضوعات دون الأحكام ، لعدم المؤاخذة عليها ، وإن كانت المؤاخذة بسببها. لكن هذا ـ مع ابتنائه على تقدير خصوص المؤاخذة لا الأثر المناسب فلا وجه لاستدراكه من قوله : «نعم ، هي ...» ـ مدفوع بما عرفت من الوجهين السابقين.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
