مع أن تقدير المؤاخذة (١) في الرواية لا يلائم عموم الموصول للموضوع والحكم ، لأن المقدر المؤاخذة على نفس هذه المذكورات ، ولا
__________________
لا يتعلق إلا بمفاد قضية ، فمرجع الجهل بالموضوع إلى الجهل بخمريته أو حرمته أو إسكاره أو نحوها.
وحينئذ فاللازم ملاحظة العنوان المناسب للرفع في المقام ، وهو خصوص عنوان الحرمة او التكليف أو نحوهما ، لأنها هي منشأ الثقل والكلفة والمناسبة لعموم القضية ، دون مثل عنوان الخمرية لأنه عنوان خاص لا رجحان له على غيره ، وتقدير جميع العناوين لا يخلو عن تكلف ، يغني عنه تقدير عنوان التكليف. مع أن مناسبته مثل الخمرية للرفع إنما بلحاظ ملازمتها للتكليف ، لا لنفسها ، فتقدير عنوان التكليف أنسب وأشمل. وحينئذ يكون شاملا للشبهة الحكمية إذ كما يصدق مجهول الحرمة على السائل الخاص المحتمل الخمرية ، كذلك يصدق على الكلي ، كالتتن ولحم الأرنب ، بل على أفراده الجزئية أيضا ، وإن اختلف منشأ الشك هنا عنه في مثل حسية محتمل الخمرية ، فهو هنا ناش عن اشتباه الحكم الشرعي وهناك عن اشتباه الأمر الخارجي ، إلا أن اختلاف السبب لا يوجب اختلاف جهة الصدق.
هذا مع قرب دعوى : أن المراد بالموصول هو خصوص الحكم خروجا عن مقتضي السياق المدعي ، لما عرفت من الإشكال في السياق بأن تعلق الجهل بالموضوع ليس كتعلق الاضطرار به مثلا ، فالحمل عليه ليس مقتضى السياق ، بل ليس المراد بالموصول إلا الحكم ، لأنه الذي يصح أن يسند إليه العلم والجهل عرفا ـ وإن كان تعلقهما حقيقة بمفاد القضية ، كما عرفت ـ ولا سيما مع كونه مقتضى اسناد الرفع ، فإن الرفع حقيقة يتعلق بالأحكام ، وتعلقه بالموضوعات ليس حقيقيا قطعا إلا بعناية ملاحظة شيء قابل له متعلق بها ، كالآثار أو المؤاخذة ونحوها ، كما لا يخفى. فتأمل جيدا.
(١) يعني : بناء على أن المقدر هو خصوص المؤاخذة ، كما سيأتي الكلام فيه.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
