يوجب الاجتناب عن جبن غيره من الأماكن ، ولا كلام في ذلك ، لا أنه لا يوجب الاجتناب عن كل جبن يحتمل أن يكون من ذلك المكان ، فلا دخل له بالمدعى.
وأما قوله : «ما أظن كلهم يسمون» ، فالمراد منه عدم وجوب الظن أو القطع بالحلية ، بل يكفي أخذها من سوق المسلمين ، بناء على أن السوق أمارة شرعية لحل الجبن المأخوذ منه ولو من يد مجهول الإسلام.
إلا أن يقال : إن سوق المسلمين غير معتبر مع العلم الإجمالي بوجود الحرام ، فلا مسوغ للارتكاب إلا كون الشبهة غير محصورة (١). فتأمل.
__________________
لكن الحمل على ذلك خلاف ظاهر الجواب. لظهوره في أن المدار على العلم التفصيلي بوجود الميتة ، ولا يكفي العلم الإجمالي في تنجزها ، وهو مناسب لحمل السؤال على إرادة السؤال عن حال العلم الإجمالي لا الشبهة البدوية.
فالإنصاف أن الرواية لها ظهور في عدم منجزية غير العلم التفصيلي.
لكن مقتضى ذلك عدم منجزية الشبهة المحصورة أيضا ، فلا بد من حملها على صورة عدم وجود ما يمنع من منجزية العلم الإجمالي من عدم الابتلاء بتمام الأطراف ونحوه ، ولا يختص ذلك بالشبهة غير المحصورة.
(١) هذا موقوف على كون مورد الرواية العلم الإجمالي بعدم تحقق التسمية على بعض الذبائح ، وهو محل الكلام. لما سبق من احتمال كون مراده عليهالسلام بقوله : «ما أظن كلهم يسمون ...» هو الظن بعدم تسميتهم ، لا القطع بعدم تسمية بعضهم حتى تكون الشبهة مقرونة بعلم إجمالى.
على أنها لو كانت في مورد العلم الإجمالى ، فلا بد من فرض سقوطه عن المنجزية لعدم الابتلاء ببعض أطرافه أو نحوه حتى يكون السوق حجة يرفع به اليد عن أصالة عدم التذكية الجارية في اللحم ، حيث أنها معها لا يكفى احتمال الحل في
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
