فأي مدخل للأخبار الواردة في أن الحكم الشرعي يتبع الأغلب في اليسر والعسر.
وكأن المستدل بذلك ، جعل الشبهة الغير المحصورة واقعة واحدة مقتضى الدليل فيها وجوب الاحتياط لو لا العسر ، لكن لما تعسر الاحتياط في أغلب الموارد على أغلب الناس حكم بعدم وجوب الاحتياط كلية.
وفيه : أن دليل الاحتياط في كل فرد من الشبهة ليس إلا دليل حرمة ذلك الموضوع.
نعم ، لو لزم الحرج من جريان حكم العنوان المحرم الواقعي في خصوص مشتبهاته الغير المحصورة على (١) أغلب المكلفين في أغلب الأوقات ـ كأن يدعى : أن الحكم بوجوب الاجتناب عن النجس الواقعي مع اشتباهه في أمور غير محصورة ، يوجب الحرج الغالبي ـ أمكن (٢) التزام ارتفاع وجوب الاحتياط في خصوص النجاسة المشتبهة (٣).
__________________
(١) متعلق بقوله : «لو لزم الحرج ..».
(٢) جواب (لو) في قوله : «نعم لو لزم الحرج ...».
(٣) لكنه يشكل أيضا بان العنوان المذكور ليس شرعيا ، فان العنوان الشرعي المأخوذ في الكبرى الشرعية هو النجس ، ووجوب الاجتناب عنه لا يستلزم الحرج النوعي ، وإنما يلزم الحرج النوعي من الاجتناب عن خصوص موارد الشبهة غير المحصورة منه ، وليست هي مورد تشريع مستقل ، وإنما هي داخلة في اطلاق وجوب الاجتناب عن النجس ، فلا وجه لملاحظة الحرج النوعي فيها ، بل يتعين الاقتصار في الخروج عن اطلاق وجوب الاجتناب عن النجس على خصوص موارد الحرج الشخصي الفعلي ، الذي هو مقتضى اطلاقات رفع الحرج ، كما سبق.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
