حكم فيها بحكم حتى يدعى أن الحكم بالاحتياط في أغلب مواردها عسر على أغلب الناس ، فيرتفع حكم الاحتياط فيها مطلقا ، بل هي عنوان لموضوعات متعددة لأحكام متعددة ، والمقتضي للاحتياط في كل موضوع هو نفس الدليل الخاص (١) التحريمي الموجود في ذلك الموضوع ، والمفروض أن ثبوت التحريم لذلك الموضوع مسلم ، ولا يرد منه حرج على الأغلب ، وأن الاجتناب في صورة اشتباهه أيضا في غاية اليسر (٢) ،
__________________
شرعا فإن النصوص المذكورة صالحة لدفع الاحتمال المذكور ، ولا تشمل مثل عنوان الشبهة غير المحصورة مما علم بعدم كونه بنفسه مأخوذا في كبرى شرعية تقتضي الحرج نوعا ، وإنما هو حاك عن عناوين متفرقة موضوعة لأحكام شرعية متعددة ـ مثل عنوان النجس والميتة ومال الغير ونحوها ـ وقد انتزع منها بلحاظ خصوص حال يلزم منه الحرج نوعا ، وهو حال الاشتباه بوجه غير محصور والوجه في عدم شمول مثل ذلك : أنه ليس المدعى أنه بنفسه موضوعا لحكم شرعي حتى ينظر إلى حاله وأنه يلزم منه الحرج نوعا أو لا.
كما أن العناوين المحكية به قد أخذت في كبريات شرعية لا يلزم من كل منها الحرج النوعي ، لأن كثيرا من أفرادها أو أكثرها لا اشتباه فيه بالوجه المذكور. فالمتعين العمل بتلك الكبريات والرجوع إليها ، لعدم منافاة الأخبار المذكورة لها إلا في مورد يلزم الحرج الشخصي الفعلي ، فيرتفع حكمها ، لا من جهة الأخبار المذكورة ـ لاختصاصها بالحكم الذي يلزم منه الحرج نوعا ـ بل بمقتضى الأدلة العامة الدالة على قاعدة رفع الحرج التي عرفت أن المراد بها الحرج الشخصي. فلاحظ.
(١) يعني : بضميمة حكم العقل بوجوب الفراغ اليقيني عن التكليف اليقيني.
(٢) إذ المفروض أن الحرج من اجتناب الشبهة غير المحصورة نوعي ، وهو لا ينافي السهولة في خصوص بعض الموارد ، أو لخصوص بعض الأشخاص.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
