المخالفة القطعية ، وإما من صرفه عن ظاهره ، وحينئذ : فحمله على إرادة نفي البأس عن التصرف في البعض وإن حرم عليه إمساك مقدار الحرام ، ليس بأولى من حمل الحرام على حرام خاص يعذر فيه الجاهل ، كالربا بناء على ما ورد في عدة أخبار : من حلية الربا الذي أخذ جهلا ثم لم يعرف بعينه في المال المخلوط (١).
__________________
في الرواية يدفعه والإنصاف أن الرواية قاصرة عن إثبات جواز التصرف في الجميع ، بل المتيقن منها جوازه في بعض.
نعم مقتضى إطلاقها جواز الحج وأخويه من المال وإن كانت آخر التصرفات ، بحيث لا يبقى من المال المختلط شيء يحتمل كونه هو الحرام ، وهذا مما لا يجتمع مع جعل البدل ، فإن لازم جعل البدل حرمة التصرف ظاهرا في القسم الأخير الباقي من المال المختلط ، كما لا يخفى. وحمله على خصوص ما إذا كان التصرف بالحج وأخويه أول التصرفات وإن كان ممكنا عقلا ، إلا أنه لا شاهد له بنحو يكون من الجمع العرفي الملحق بالظهور ، فلا يخرج الرواية عن الإجمال المانع من الاستدلال على تشريع جعل البدل. ولا سيما مع إمكان حملها على الحلية الواقعية بسبب الخلط ولو بانتقال حق الغير إلى الذمة.
مع أنه لو سلم استفادة جعل البدل من الرواية فهي خاصة بموردها ولا عموم فيها لجميع موارد الشبهة المحصورة حتى يتعدى عن موردها مع كون الحكم فيها على خلاف الأصل.
(١) لا يخفى أن الأخبار المذكورة ظاهرة في أن أخذ مال الربا جهلا مع عدم العلم إلا بعد اختلاطه موجب لحله. وهو أجنبي عن مضمون رواية سماعة ، لظهورها في أن الجهل بعين المال الحرام ناش من الخلط لا سابق عليه.
وإن شئت قلت : ظاهر الرواية المفروغية عن حرمة المال المأخوذ حين أخذه وأن الجهل بعينه بسبب اختلاطه ، لا أنه أخذ عن جهل بحرمته ولم يعلم حرمته إلا
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
