العلم (١).
وإن أريد : أن الممنوع عنه عقلا من مخالفة أحكام الشارع ـ بل مطلق الموالي ـ هي المخالفة العلمية (٢) دون الاحتمالية ، فإنها لا تعد عصيانا في العرف ، فعصيان الخطاب باجتناب الخمر المشتبه هو ارتكاب المجموع دون المحرم الواقعي وإن لم يعرف حين الارتكاب ، وحاصله : منع وجوب المقدمة العلمية ، ففيه :
مع إطباق العلماء بل العقلاء ـ كما حكي ـ على وجوب المقدمة العلمية (٣) ، أنه : إن أريد من حرمة المخالفة العلمية حرمة المخالفة المعلومة حين المخالفة ، فهذا اعتراف بجواز ارتكاب المجموع تدريجا ، إذ لا يحصل معه مخالفة معلومة تفصيلا.
وإن أريد منها حرمة المخالفة التي تعلق العلم بها ولو بعدها ، فمرجعها إلى حرمة تحصيل العلم الذي يصير به المخالفة معلومة ، وقد
__________________
إلى مئونة لكون الأمر المجهول ظاهرا في نفسه ولم يطلع المكلف عليه لعدم توجهه لذلك بل لا يبعد عدم صدق التجسس حينئذ.
(١) فالحرام في الحقيقة هو التجسس ، لا نفس تحصيل العلم.
(٢) بحيث يكون الممنوع عنه هو المخالفة عن علم ، لا نفس العلم بالمخالفة ، كما هو مقتضي الوجه الأول.
وهذا راجع إلى منجزية العلم الإجمالي بنحو يقتضي المنع من المخالفة ، غاية الأمر دعوى أن تنجزه لا يقتضي إلا المنع من المخالفة القطعية دون المخالفة الاحتمالية ، ولذا كان مرجعه إلى عدم وجوب المقدمة العلمية.
(٣) لأن التكليف اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
