وأما غير الحاكم ممن اتفق له أخذ المالين من الشخصين المقر لهما في مسألة الإقرار ، فلا نسلم جواز أخذه لهما ، بل ولا لشيء منهما ، إلا إذا قلنا بأن ما يأخذه كل منهما يعامل معه معاملة الملك الواقعي ، نظير ما يملكه ظاهرا بتقليد أو اجتهاد مخالف لمذهب من يريد ترتيب الأثر ، بناء على أن العبرة في ترتيب آثار الموضوعات الثابتة في الشريعة ـ كالملكية والزوجية وغيرهما ـ بصحتها عند المتلبس بها ـ كالمالك والزوجين ـ ما لم يعلم تفصيلا من يريد ترتيب الأثر خلاف ذلك ، ولذا قيل بجواز الاقتداء في الظهرين بواجدي المني في صلاة واحدة (١) ، بناء على أن المناط في صحة الاقتداء الصحة عند المصلي ما لم يعلم تفصيلا فساده.
وأما مسألة الصلح (٢) ، فالحكم فيها تعبدي (٣) ، وكأنه صلح
__________________
(١) قد يشكل ذلك في صلاة واحدة بأن الاقتداء في صلاة واحدة بشخصين إنما يشرع مع اقتداء أحدهما بالآخر وعروض البطلان على صلاة الإمام أو فراغه قبل المأموم لسفر ونحوه. وحينئذ يعلم ببطلان صلاة الإمام الثاني تفصيلا ، للعلم بجنابته أو جنابة إمامه ، فهو نظير اقتداء أحدهما بالآخر.
نعم لو فرض عدم حصول العلم الإجمالي لهما بجنابة أحدهما وحصوله لثالث لم يتوجه الإشكال المذكور في ائتمام الثالث بهما في صلاة واحدة ، لأن جنابة الإمام مع جهل المأموم لا يوجب بطلان صلاة المأموم فلا يعلم ببطلان صلاة الإمام الثاني تفصيلا كي يمتنع به بناء على ما فرضه المصنف قدس سرّه.
(٢) يعني : في درهمي الودعي.
(٣) قد يوجه بأن وظيفة الودعي بالإضافة إلى المستودعين كوظيفة الحاكم بالإضافة إلى المتداعيين ، فإنه مثله في عدم كون يده مضمنة ، فيجري فيه ما سبق في مسألة الإقرار.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
