العلماء والعقلاء متفقون على عدم جواز ترك الواجب تحفظا عن الوقوع في الحرام ، فهذا المثال أجنبي عما نحن فيه قطعا.
ويضعف ما قبله (١) : بأنه يصلح وجها لعدم تعيين الوجوب (٢) ، لا لنفي التخيير.
وأما أولوية دفع المفسدة فهي مسلمة ، لكن المصلحة الفائتة بترك الواجب أيضا مفسدة ، وإلا لم يصلح للإلزام ، إذ مجرد فوات المنفعة عن الشخص وكون حاله بعد الفوت كحاله فيما قبل الفوت ، لا يصلح وجها لإلزام شيء على المكلف ما لم يبلغ حدا يكون في فواته مفسدة (٣) ، وإلا
__________________
وتحقق التزاحم بينهما ، أو بين ملاكيهما. وأخرى : يراد به تقديم احتمال الحرمة على احتمال الوجوب مع الدوران بينهما.
ومحل الكلام هنا الثاني ، والوضوء بالماء المشتبه بالنجس ـ لو تم التمثيل به ـ من الأول ، لأن المراد به الوضوء بكلا الإناءين المعلوم معه وقوع الوضوء بالنجس المفروض حرمته. هذا والظاهر أن دعوى التغليب ممكنة في المقامين ومنه يظهر الإشكال في قول المصنف قدس سرّه : «لأن العلماء والعقلاء متفقون ...».
(١) وهو ترجيح احتمال الحرمة ، لأن إفضاءها إلى مقصودها أتم من إفضاء الوجوب إلى مقصوده.
(٢) كأنه لأن الوجه المذكور لما كان راجعا إلى كون امتثال الحرمة أيسر فهو قد يناسب عدم تعيين الوجوب ، لما هو المعلوم من كون التسهيل من سليقة الشارع الأقدس لكنه لا يناسب الإلزام بالحرمة ، بل غايته التخيير بينها وبين الوجوب.
(٣) وعليه لا بدّ من الفرق بين الواجب والحرام بعد اشتراكهما في الإلزام بأن الواجب ما يكون له دخل في تحقق المرتبة اللازمة من الكمال ـ التي يكون تخلفها فسادا بنظر الآمر ـ أو في حفظ المرتبة المذكورة ، والحرام ما يكون له دخل في منع
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
