لكان أصغر المحرمات أعظم من ترك أهم الفرائض ، مع أنه جعل ترك الصلاة أكبر الكبائر.
وبما ذكر يبطل قياس ما نحن فيه على دوران الأمر بين فوت المنفعة الدنيوية وترتب المضرة الدنيوية (١) ، فإن فوات النفع من حيث هو نفع لا يوجب ضررا (٢).
وأما الأخبار الدالة على التوقف ، فظاهرة في ما لا يحتمل الضرر في
__________________
تحقق المرتبة المذكورة أو رفعها ، فمثلا لو فرض أن مرتبة ما من الصحة لازمة الحفظ ، فكل ما كان محققا لها من دواء أو مبقيا لها من غذاء فهو واجب الاستعمال ، وكلما كان مانعا منها أو رافعا لها فهو محرم. وما لا دخل له في المرتبة المذكورة ، وجودا أو عدما ، بل هو دخيل في مرتبة زائدة عليها يكون مستحبا أو مكروها. ولعله هو المراد بالحسنات ، وبالنفع في كلام المصنف قدس سرّه. وقد أطلنا الكلام في ذلك في مبحث اجتماع الأمر والنهي من حاشية الكفاية.
(١) يعني : حيث لا إشكال في أولوية دفع المضرة من تحصيل المنفعة. لكنه ممنوع ، بل يختلف باختلاف مراتب الأهمية في الطرفين.
(٢) يعني : فلا يقاس بالواجب. نعم لو كان المراد بالنفع ما يساوق الواجب الذي يكون فوته مستلزما للمفسدة اتجه منع أولوية دفع الضرر منه كما يتضح بما تقدم التمثيل به من الدواء والغذاء.
ثم إنه لو فرض تمامية القاعدة فلا مجال ظاهرا للاستدلال بها في المقام ، لاختصاصها بما إذا دار الأمر بين امتثال الوجوب وامتثال الحرمة مع ثبوتهما معا أو ثبوت ملاكيهما ـ كما في باب التزاحم ـ لا في مثل المقام مما تردد الأمر بينهما وعلم بثبوت أحدهما لا غير. كما أوضحناه في مبحث اجتماع الأمر والنهي من حاشية الكفاية.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
