وأما ترك الإناءين المشتبهين في الطهارة ، فليس من دوران الأمر بين الواجب والحرام ، لأن الظاهر ـ كما ثبت في محله ـ أن حرمة الطهارة بالماء النجس تشريعية (١) لا ذاتية ، وإنما منع عن الطهارة مع الاشتباه لأجل النص (٢).
مع أنها لو كانت ذاتية ، فوجه ترك الواجب وهو الوضوء ثبوت البدل له (٣) وهو التيمم ، كما لو اشتبه إناء الذهب بغيره مع انحصار الماء في المشتبهين ، وبالجملة : فالوضوء من جهة ثبوت البدل له لا يزاحم محرما. مع أن القائل بتغليب جانب الحرمة لا يقول بجواز المخالفة القطعية في الواجب لأجل تحصيل الموافقة القطعية في الحرام (٤) ، لأن
__________________
(١) فلو أتى به مع الشك في النجاسة برجاء المطلوبية لاحتمال الطهارة فلا حرمة لعدم التشريع. فالأمر من دوران الواجب بين أمرين المقتضي لوجوب الاحتياط مع الإمكان.
(٢) يعني : فهو مخالف للقاعدة. ولعله مبني على الامتنان والتخفيف فرارا عن محذور الابتلاء بالنجاسة في الجملة.
(٣) لم يتضح الوجه في كون ذلك مرجحا ، فإن البدل لما كان اضطراريا كان ظاهر أدلة البدلية قصور البدل في المصلحة عن المبدل ، وحينئذ فالمرتبة التامة من المصلحة يجب تحصيلها كسائر الواجبات ، فالحكم بجواز تفويتها لأجل احتمال الحرمة قد يستكشف منه تغليب جانب الحرمة.
ومثله ما لو اشتبه إناء الذهب بغيره. نعم قد يستفاد من خصوص أدلة بدلية الطهارة الترابية عن المائية بثبوت البدلية في الكل ما لو لزم من الطهارة المائية محذور ، وهي استفادة خاصة لا يقاس عليها.
(٤) تارة : يراد من تغليب جانب الحرمة أهميتها من الوجوب مع ثبوتهما
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
