عليه المحقق : بأنه لا ينفع التخيير فرارا عن الرجوع إلى الثالث المطابق للأصل ، لأن التخيير أيضا طرح لقول الإمام عليهالسلام.
وإن انتصر للشيخ بعض : بأن التخيير بين الحكمين ظاهرا وأخذ أحدهما ، هو المقدار الممكن من الأخذ بقول الشارع في المقام. لكن ظاهر كلام الشيخ قدس سرّه يأبى عن ذلك (١) ، قال في العدة :
__________________
والترك ، الذي هو مساوق للإباحة. وأما التخيير بين الحكمين بنفسيهما فإن كان بمعنى أنه يجوز للمكلف أن يختار أحد الحكمين فيلتزم به عملا فهو عبارة عن التخيير الظاهري الذي منع المصنف قدس سرّه من حمل كلام الشيخ قدس سرّه عليه.
وإن كان بمعنى التخيير بين نفس الحكمين فلا معنى له ، لأن الحكمين ليسا فعلا للمكلف حتى يتخير بينهما. فحمل التخيير الواقعي على ما ذكرناه هو المتعين.
إلا أن توصيفه بالواقعي لا يخلو عن إشكال ، لأن ظاهره أن المراد هو الالتزام بأن التخيير بالوجه المذكور هو الحكم الواقعي في المسألة ، ومن البعيد جدا التزام الشيخ قدس سرّه به مع اليقين بعدمه وأن الواقع على أحد الحكمين الآخرين.
وأما حمله على أن الحكم بالتخيير المذكور ظاهري ، نظير التزام المصنف قدس سرّه بالإباحة الظاهرية ، فهو وإن كان قريبا إلا أنه لا يناسب توصيفه بأنه واقعي ، إلا أن يكون محض اصطلاح.
هذا مع أن الوجه المذكور لا يجري في جميع الأحكام ، وإنما يختص بالأحكام المتبانية عملا أعني الوجوب والحرمة ، أما غيرهما فلا معنى للتخيير العملي بين مفادهما فلو دار الأمر بين الوجوب والإباحة فالإباحة تقتضي التخيير عملا بين الفعل والترك فلا معنى للتخيير بينها وبين الوجوب المقتضي للفعل. والأمر لا يخلو عن إشكال.
(١) يعني : عن الحمل على التخيير الظاهري.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
