الإنفاق من الميسور داخل في (ما آتاه الله).
وكيف كان : فمن المعلوم أن ترك ما يحتمل التحريم ليس غير مقدور (١) ، وإلا لم ينازع في وقوع التكليف به أحد من المسلمين ، وإن نازعت الأشاعرة في إمكانه.
نعم ، لو اريد من الموصول نفس الحكم والتكليف ، كان إيتاؤه عبارة عن الإعلام به. لكن إرادته بالخصوص تنافي مورد الآية ، وإرادة الأعم منه ومن المورد يستلزم استعمال الموصول في معنيين ، إذ لا جامع بين تعلق التكليف بنفس الحكم وبالفعل المحكوم عليه (٢) ، فافهم.
__________________
(١) خصوصا مع الالتفات إلى احتمال حرمته ، كما هو محل الكلام ، إذ الكلام في الشبهة التحريمية لا في الغفلة عن التحريم.
(٢) لا يخفى أنه لا معنى لتعليق التكليف بنفس الحكم ، لأنه عينه ، فلو أريد من الموصول الحكم والتكليف فلا يكون مفعولا به ، بل مفعولا مطلقا ، نظير قولك لا أضرب زيدا إلا ما يطيق. وهذا بخلاف ما لو أريد من الموصول المال ، فإنه يكون متعلقا للتكليف. ولو بلحاظ التكليف بدفعه ، فيكون مفعولا به ، فكان الأولى توجيه المحذور بأنه لا جامع بين كون الموصول مفعولا به وكونه مفعولا مطلقا ، لاختلاف نحو النسبة فيهما ، فيمتنع حمل الهيئة الكلامية التركيبية الواحدة عليهما معا.
اللهم إلا أن يقال : يمكن حمل النسبة الكلامية على نسبة المفعول المطلق ، ويكون المراد بالموصول هو التكليف ، فيشمل التكليف ، بما لا يعلم والتكليف بالمال غير المقدور ، فيرتفع المحذور.
فالعمدة : أن الإيتاء الواقع صلة للموصول إن أريد منه الإيصال اختص الموصول بالتكليف المجهول ، وإن أريد منه الإقدار والإعطاء اختص بالمال ، فيراد عدم التكليف بإعطائه ، ولا جامع بين الأمرين.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
