لأنه يكون به غالبا ، كما في قولك : «لا أبرح من هذا المكان حتى يؤذن المؤذن» كناية عن دخول الوقت (١) ، أو عبارة (٢) عن البيان النقلي ـ ويخصص العموم بغير المستقلات ، أو يلتزم (٣) بوجوب
__________________
الملاكات الواقعية ، إذ الحمل على البيان الواقعي لا ينفع فيما نحن فيه ، لأن احتمال التكليف ملازم لاحتمال البيان الواقعي المذكور ولو للأوصياء والحجج عليهمالسلام ، ويحتمل اختفاؤه للأسباب الخارجية ولو مثل إقصائهم عن مراتبهم التي رتبهم الله تعالى فيها. ثم إن الحمل على خصوص البيان الواصل هو المناسب لترتب العقاب عرفا وارتكازا ، فيتعين حمل الآية عليه. وأما البيان الواقعي فهو إنما يناسب الوظيفة الإلهية التي هي مقتضي الكمال واللطف والحكمة ، ومن البعيد أن تكون الآية بصدد ذلك.
(١) المناسب لما نحن فيه أن يكون كناية عن قيام الحجة على الوقت ، لا عن دخول الوقت واقعا ، كما أن بعث الرسول في الآية كناية عن بيان التكليف لا عن ثبوته واقعا.
(٢) عطف على قوله : «كناية عن بيان التكليف».
(٣) عطف على قوله : «ويخصص العموم ...» وقد أشار بذلك إلى ما ربما يورد على حمل الآية على خصوص البيان النقلي من أن ذلك ينافي ما ذهب إليه العدلية من كفاية البيان العقلي في ثبوت التكليف الشرعي الراجع إلى دعوى الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، ولا حاجة معه إلى بيان شرعي نقلي.
وحاصل الجواب : أنه إما يلتزم بتخصيص عموم الآية في نفي العقاب من غير بيان بغير المستقلات العقلية ، أو يلتزم في المستقلات بوجوب تأييد العقل بالنقل بحيث لا يحسن العقاب إذا بقي الحكم العقلي وحده ، فالحكم العقلي وإن كان صالحا لبيان التكليف ، إلا أنه لا يكون بنفسه منشأ لاستحقاق العقاب.
هذا إذا قيل بأن مفاد الآية نفي استحقاق العقاب مع عدم البيان ، أما إذا قيل
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
