.........................................................................
__________________
شامل لما إذا كان البلوغ لخصوصية الثواب ومرتبة منه مع عدم العلم بثبوت أصله ، ولا وجه لتقييدها بثبوت أصل الثواب والمفروغية عنه ، وحينئذ فالفرق بينهما وبين ما إذا كان الواصل ثبوت أصل الثواب من دون تعرض لمرتبته بعيد جدا.
ولا سيما مع وضوح ورود الروايات مورد الامتنان والحث على فعل الخير والتأسي بالنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وطلب قوله ، ومن الظاهر أن التحديد بالمرتبة الواصلة مع كون أصل الثواب مفروغا عنه لا يكون امتنانيا دائما ، إذ قد يكون الواصل أقل مرتبة من الثواب المجعول للعمل ، فالظاهر أن الامتنان بلحاظ ترتب الثواب مع عدم ثبوته واقعا للفعل. فتأمل.
ثم إنه قد يدعى لزوم حمل الروايات على خصوص صورة العلم بأصل الثواب وبلوغ مرتبة بعينها بقرينة ما روي عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم من قوله : «لا قول إلا بعمل ، ولا قول ولا عمل إلا بنية ، ولا قول ولا عمل ولا نية إلا باصابة السنة» كما في هامش الكافي المطبوع جديدا.
وكأنه لدعوى ظهوره في عدم ترتب الثواب وعدم حسن العمل مع كون الشيء مسنونا واقعا ، ومع عدمه لا ثواب للعمل ولا يكون العمل حسنا. ويندفع بأن الظاهر منه النهي عن الأخذ بالبدع والاجتهادات غير المبنية على السنة أو المخالفة لها ، فلا يعم الإتيان بالفعل برجاء إدراك السنة. كيف وهو ظاهر في النهي عن العمل بغير السنة ، ولا إشكال في رجحان الانقياد والاحتياط. بل مقتضاه عدم ترتب الثواب مع قيام الحجة لو فرض خطؤها ، بل عدم حسن الفعل حينئذ ، وهو مما لا مجال للالتزام به. فلعل الأولى أن يقال : إن مقتضى الأخبار التي هي محل الكلام أن العمل برجاء إدراك السنة من السنة ، فتكون واردة على الخبر المذكور ، لا مخصصة به. فتأمل جيدا والله سبحانه وتعالى العالم.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
