.........................................................................
__________________
نعم الأخبار المذكورة صريحة في ترتب الثواب مع الاحتمال لا مكان إصابة الواقع به ، وحيث لا مجال لتخصيصها بالتوصليات بعد كون العبادات أظهر أفراد الخير الذي يرد عليه الثواب ، كانت كاشفة عن أنه يكفي في التقرب المعتبر في العبادة الإتيان بالفعل برجاء المطلوبية ، فيشرع الاحتياط فيها لذلك ، لا لكون الأخبار المذكورة صالحة لتشريع الفعل ، كما يظهر منه قدس سرّه مع أن قصد التقرب كما يعتبر في صحة العبادات يعتبر في ترتب الثواب على الأمور التوصلية ، فكما تدل هذه الأخبار على كفاية الاحتمال في ترتب الثواب في التوصليات تدل على كفايته في تحقيق ما هو المعتبر في العبادة ، لعدم الفرق بينهما ظاهرا. فتأمل.
ومن هنا لا ملزم بالحمل على خصوص ما إذا علمت مشروعية الفعل وكان البلوغ لخصوص مرتبة الثواب.
نعم قد يدعى قصور هذه الأخبار عن إفادة الإطلاق المذكور ، لظهور التعبير بمثل : «شيء من الثواب» في كون الواصل ليس هو أصل الثواب ، بل خصوصية منه كما هو مفاد النكرة فإنها تقتضي الفرد الشائع ، لا أصل الماهية ، وإلا كان المناسب أن يقول : من بلغه ترتب الثواب على عمل ، ومع وصول أصل التشريع مع عدم التعرض لخصوصية في الثواب ، لا يصدق أنه وصل شيء من الثواب بل ترتب أصل الثواب.
لكن هذا ـ مع ابتنائه على عدم تمامية ما سبق من المصنف قدس سرّه من أن المراد من شيء من الثواب ، نفس العمل الذي عليه الثواب ـ خلاف ظاهر بعض نصوص المقام ، كقوله عليهالسلام في رواية محمد بن مروان عن أبي عبد الله عليهالسلام المروية في الوسائل : «ففعل ذلك طلب قول للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ...» لظهوره في أن الداعي إلى الفعل ليس لخصوصية الثواب ، بل الرغبة في إصابة قول النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وطلب سنته ، فهو ظاهر في الشك في تحقق الأمر والسنة منه صلىاللهعليهوآلهوسلم لا في العلم به. مع أن إطلاق هذه الروايات
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
