أمور واقعية يحتمل كون شرب التتن منها.
ومنشأ التوهم المذكور : ملاحظة تعلق الحكم بكلي مردد بين مقدار معلوم وبين أكثر منه (١) ، فيتخيل أن الترديد في المكلف به مع العلم
__________________
السياسات والإدارات ونحوها من الوقائع الشخصية ، فتكون أجنبية عما نحن فيه ، إذ المفروض احتمال حرمة الشيء شرعا. وإما أن يكون واردا لبيان مطابقة نهيه صلىاللهعليهوآلهوسلم ، للتكليف الشرعي ، وأنه يكشف عن نهيه تعالى ، نظير قوله تعالى : (وما ينطق عن الهوى). وحينئذ لا يكون عنوان نهيه صلىاللهعليهوآلهوسلم ، دخيلا في وجوب الانتهاء شرعا ، بل الأمر بالانتهاء عما نهى عنه صلىاللهعليهوآلهوسلم بلحاظ كونه كاشفا عما هو محرم شرعا بعنوانه الخاص ، فالشك في كون الشيء مما نهى عنه النبي ؛ لا يكون من أفراد الشبهة الموضوعية.
كما أنه قد يشكل الأولان أيضا بأن عنوان الفواحش أو الخبائث لم يعلم كونهما عنوانا تقييديا مأخوذا في موضوع التكليف الشرعي ، بنفسه ، بل لعلهما عنوانان تعليليان لا دخل لهما في موضوع التكليف ، بل المأخوذ في موضوعه هو العناوين الخاصة ، كالزنا ، وأكل الميتة وشرب الخمر التي يعلم بعدم انطباقها في مورد الشبهة الحكمية ، فان الجمع بين تحريم العناوين العامة ـ كالفواحش ـ وتحريم العناوين الخاصة ـ كالزنا ـ إما أن يكون بحمل الأولى على كونها تعليلية والثانية على كونها تقييدية ، أو بحمل الأولى على أنها تقييديه وأن الثانية إنما ذكرت للتمثيل بلحاظ كونها أحد أفراد المحرم ، لا لخصوصيتها في التحريم.
ولا ينبغي الاشكال في أن الأول أولى. وحينئذ لا يكون لاحتمال انطباق العناوين العامة في موارد الشبهة الحكمية أثر ، ولا يتم ما ذكره المصنف قدس سرّه من النقض بها. كيف وإلّا لزم انقلاب الشبهات الحكمية إلى شبهات موضوعية ، ولا يظن بأحد الالتزام به. فتأمل جيدا.
(١) وهو ما يشمل مشكوك الفردية.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
