تفصيلا والمعلومة إجمالا المترددة بين محصورين ، والأول لا يحتاج إلى مقدمة علمية ، والثاني يتوقف على الاجتناب من أطراف الشبهة لا غير ، وأما ما احتمل كونه خمرا من دون علم إجمالي فلم يعلم من النهي تحريمه ، وليس مقدمة للعلم باجتناب فرد محرم (١) يحسن العقاب عليه.
فلا فرق بعد فرض عدم العلم بحرمته ولا بتحريم خمر يتوقف العلم باجتنابه على اجتنابه ، بين (٢) هذا الفرد المشتبه وبين الموضوع الكلي المشتبه حكمه ـ كشرب التتن ـ في قبح العقاب عليه (٣).
وما ذكر من التوهم جار فيه (٤) أيضا ، لأن العمومات الدالة على حرمة الخبائث والفواحش و (ما نهاكم عنه فانتهوا) (٥) تدل على حرمة
__________________
ثبوتا ، بل هو لا يوجب ثبوتا إلا حرمة الخمر الواقعي وإن لم يعلم خمريته دون غيره وإن قطع بخمريته ، كما لعله ظاهر.
(١) يعني : علمت حرمته وتنجز التكليف بها ببيان شرعي.
(٢) خبر «لا» في قوله : «فلا فرق ...».
(٣) والعمدة في دفع التوهم في المذكور أن المقدمة العلمية إنما تجب من باب وجوب الفراغ اليقيني بعد الاشتغال اليقيني ، فلا بد من فرض العلم بالاشتغال بشيء يتوقف العلم بالفراغ عنه على المقدمة العلمية ، وفي المقام بيان حرمة الفرد يتوقف على العلم بالكبرى والصغرى معا ، عدم العلم بالكبرى ـ كما في الشبهة الحكمية ـ أو بالصغرى ـ كما في المقام ـ أو بهما معا ، لا يعلم بالتكليف حتى تجب المقدمة العلمية بل المرجع قاعدة قبح العقاب بلا بيان لا غير.
(٤) يعني : في الموضوع الكلى المشتبه حكمه كشرب التتن.
(٥) لا يخلو الاستدلال بهذه الآية عن إشكال ، فإنها إما أن يكون واردا لبيان وجوب إطاعة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في الأمور الخاصة غير الواجبة شرعا بالذات من أمور
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
