قلنا : إن التحريم محمول في القرآن على (الخبائث) (١) و (الفواحش) (٢) ، فإذا شك فيه فالأصل عدم التحريم (٣) ، ومع تعارض الأصلين (٤) يرجع إلى أصالة الإباحة ، وعموم قوله تعالى : (قل لا أجد
__________________
(١) في قوله تعالى : (الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ...) لكن لا ظهور له في الحصر حتى يعارض الآية السابقة الظاهرة فيه ، فضلا عن أن يكون مقدما عليها.
(٢) في مثل قوله تعالى : (قل إنما حرم ربي الفواحش ...) لكن لا يبعد كون الحصر فيه إضافيا ، وإلا فمن المعلوم كثرة المحرمات غير الفواحش العرفية.
ولا سيما بعد ظهورها في بيان جميع المحرمات لا خصوص المأكولات. بخلاف قوله تعالى : (قل أحل لكم الطيبات) فإن المنسبق منها إرادة الحلال من الطعام. وللكلام مقام آخر.
(٣) كأنه لأصالة عدم كون الحيوان من الخبائث والفواحش ولو من باب العدم الأزلي ، وما سبق في أصالة عدم كون الحيوان من الطيبات جار هنا.
(٤) يعني : أصالة عدم كونه من الطيبات وأصالة عدم كونه من الخبائث والفواحش هذا وقد عرفت الأشكال في جريان الأصلين ذاتا ، لعدم سبق العدم الأزلي في موردها ، فلا معنى لفرض التعارض. مضافا إلى الإشكال في الثاني بعدم كونه مورد الأثر ، لعدم ثبوت كون موضوع التحريم هو الخبائث والفواحش بنحو الحصر حتى ينفع أصالة عدمهما في اثبات الحل.
بل يشكل ترتب الأثر عليه حتى لو كان واردا مورد الحصر ، لقرب كونه عنوانا تعليليا ، كما يأتي عند الكلام في المسألة الرابعة في الشبهة التحريمية إن شاء الله تعالى.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
