بما لا طريق للمكلف إلى العلم به ـ هو ما تيسر للمكلف الوصول إليه والاستفادة منه (١) ، فلا فرق بين ما لم يكن في الواقع دليل شأني [ن. ل] أصلا ، أو كان ولم يتمكن المكلف من الوصول إليه ، أو تمكن لكن بمشقة رافعة للتكليف ، أو تيسر ولم يتم دلالته في نظر المستدل ، فإن الحكم الفعلي
__________________
من جانب المولى نصب الطريق عليه وإن لم يصل لدواعي الإخفاء والموانع الطارئة من الوصول ، فالعلم بعدم نصب الطريق عليه موجب للعلم بعدم الحكم ، وهو إنما يتم فيما تعم به البلوى ونحوه ، كما سبق. فما فهمه المحدث الاسترآبادي قريب جدا. بعد التأمل في كلام المحقق قدس سرّه.
نعم هذا لا دخل له بأصل البراءة ، ولا يستلزم التفصيل فيه ، وإنما هو تحقيق لمورد قاعدة عدم الدليل دليل العدم ، التي هي كقاعدة عدم الوجدان يدل على عدم الوجود من الأمارات التي تكشف عن الواقع ، لا من الأصول التي نحن بصددها.
نعم القسم الاول الذي ذكره في المعتبر لا يبعد كون المراد به أصل البراءة الذي نحن بصدده وليس في كلامه قدس سرّه إشارة إلى التفصيل المذكور فيه ، بل ظاهر أن المراد بالحكم فيه الحكم الفعلي ، وأن المدار فيه على عدم الدليل القاطع الواصل مطلقا. ولذا استدل على عدم وجوب الزائد على الربع في الدية بمجرد عدم قيام الإجماع عليه. ومثل له بدية عين الدابة التي هي ليست محل الابتلاء ، ولا مجال للعلم بعدم التكليف فيها واقعا من مجرد عدم الظفر بالدليل ، كما هو ظاهر.
وبالجملة : ما ذكره قدس سرّه في القسم الأول كالصريح في عموم جريان البراءة وما ذكره في القسم الثاني أجنبي عنه بالمرة وارد في قاعدة عدم الدليل دليل العدم التي هي من الأدلة القطعية لا الأصول.
(١) الذي هو مستلزم للحكم الفعلي الذي هو المدار في الثواب والعقاب.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
