........................................................................
__________________
هذا حاصل ما يمكن به توضيح كلام المصنف قدس سرّه في شرح مراد المحقق لكن ظاهر كلام المحقق في المعتبر والمعارج أن عدم الدليل كاشف عن عدم التكليف من باب كشف عدم اللازم عن عدم الملزوم لا أن عدم الدليل بنفسه مقتض لعدم التكليف ، ومن الظاهر أن هذا إنما يتم في الطريق الواقعي الصادر من الشارع الأقدس بالإضافة إلى التكليف الواقعي. وأما عدم الحكم الفعلي فهو ليس منكشفا بعدم الطريق الذي من شأنه أن يصل ، بل هو مسبب عنه ، ضرورة أن عدم قيام الحجة موضوع لحكم العقل والشرع بعدم العقاب الذي هو مرجع عدم التكليف الفعلي ، كما لا يخفى.
مضافا إلى أنه ذكر في المعتبر أنه لا بد في ذلك من أن يعلم أنه لو كان هناك دليل لظفر به ، وظاهره بل صريحه أن الدليل قد يكون موجودا ولا يظفر به المكلف وهو لا يتم مع إرادة الدليل الذي من شأنه أن يصل ، ضرورة أنه مع وجوده لا بد من الظفر به وكيف كان فلا مجال لحمل كلام المحقق قدس سرّه على ما ذكره المصنف قدس سرّه ، بل لا بد من حمله على أن عدم وجود الدليل واقعا كاشف عن عدم التكليف الواقعي ، فيختص بما إذا انحصرت الأدلة الشرعية ، وعلم بعدم قيام شيء منها على التكليف وكانت هناك ملازمة بين عدم الدليل وعدم التكليف ، كما ذكره المحقق قدس سرّه ، وهو يختص بما تعم به البلوى ، كما ذكره المحدث الاسترآبادي قدس سرّه ونحوه مما من شأنه أن يعلم حكمه.
وأما التعليل المذكور في كلام المحقق قدس سرّه فهو وإن كان لا يخلو عن إجمال وإشكال ، إلا أنه قد يوجه بأن قبح التكليف بما لا طريق إلى العلم به ليس من جهة منافاته للعدل كي يختص بالحكم الفعلي الذي هو المدار في العقاب والثواب بل من جهة منافاته للحكمة ، بلحاظ أن الحكم لما كان تابعا للملاك كان مقتضى الحكمة سعي المولى في إيصاله ، ليتهيأ امتثاله حفاظا على الملاك ، وجعله مع عدم جعل طريق لإيصاله لغو لا فائدة فيه. وهذا يناسب إرادة الحكم الواقعي الذي يكفى في حفظه
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
