مع أن جميع موارد الشبهة التي أمر فيها بالتوقف ، لا تخلو من أن يكون شيئا محتمل الحرمة ، سواء كان عملا أم حكما أم اعتقادا (١) ، فتأمل (٢).
والتحقيق في الجواب ما ذكرنا.
الثالثة (٣) : ما دل على وجوب الاحتياط ، وهي كثيرة :
__________________
لزوم التوقف فيهما معا. لكن هذا راجع إلى عدم القول بالفصل وهو لا ينفع ما لم يرجع إلى القول بعدم الفصل ، ولم يثبت من المجمعين ذلك. مع أنه لو تم الاحتجاج به فيمكن رفع التعارض بين الخبرين بإلحاق ما تعارض فيه النصان بما لم يرد فيه نص في جريان البراءة لأجل الإجماع المذكور ، فإنه أهون من البناء على استحكام تعارض الخبرين. على أنه لو أريد الاعتماد على الإجماع لكان الأولى الاعتماد على ما أشرنا إليه من أن البناء على البراءة في الشبهة التحريمية دون الوجوبية خلاف الإجماع. فإن الإجماع المذكور أوضح وأظهر. ولعل قوله : «فتأمل» إشارة إلى بعض ما ذكرنا.
(١) يعني : فتدخل الشبهة الوجوبية في الشبهة التحريمية ولو من حيث حرمة الاعتقاد أو الحكم ، فتشملها أخبار البراءة أيضا فلا تكون أخص من أخبار التوقف بل تكون مباينة أو معارضة لها.
(٢) لعله إشارة إلى أن الحكم والاعتقاد في الشبهة الوجوبية معلوم التحريم لا مشتبه الحكم لحرمة القول والاعتقاد بغير علم. مع أن رجوع الشبهة الوجوبية إلى الشبهة التحريمية من حيث الاعتقاد أو الحكم فتشملها أخبار البراءة من هذه الجهة لا ينافي عدم شمولها لها من حيث مجرد العمل ، فإذا فرض شمول أخبار التوقف لها من هذه الجهة أيضا كانت أخبار البراءة أخص لا مبانية لأخبار التوقف.
(٣) يعني : الطائفة الثالثة من السنة التي احتج بها للقول بوجوب الاحتياط.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
